فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ"؛ أرادَ بالذين لا يعلمون يهودَ المدينةِ وغيرَهم من الكفار، وقيل: النصارى. وقيل: مشركُو العرب؛ قالوا: هَلاَّ يكلِّمُنا اللهُ عيانًا بأنَّكَ رسولهُ."أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ"؛ أي علامةٌ دالةٌ على صدقِك ونبوتكَ؛ يعنُونَ قولَهم:"لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا" [الإسراء:90] الآيةُ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ"؛ يعني اليهودَ الذين قالوا لِموسى: أرنَا اللهَ جَهْرَةً. قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ"؛ أي قلوبُ الأوَّلين والآخرين منهم في القسوةِ والكُفر. ويقال: تشابَهت قلوبُ المشركين واليهود والنصارى في القسوةِ والكُفر. قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ"، أي لِمن أيقنَ وطلب الحقَّ. والآيات مثلُ بيانِ نعتِ النَّبِيِّ"وصفتهِ في التوراة؛ وانشقاقِ القمر؛ وإعجاز القرآن وغيرِ ذلك."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ"؛ أي أرسلناكَ يا مُحَمَّدُ بالصِّدق؛ من قولِهم: فلانٌ مُحِقٌّ في دعواهُ إذا كان صادقًا، دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ" [يونس:53] أي صِدْقٌ. وقال مقاتلُ: (مَعْنَاهُ: لَنْ نُرْسِلَكَ عَبَثًا بغَيْرِ شَيْءٍ؛ بَلْ أرْسَلْنَاكَ بالْحَقِّ) دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ" [الحجر:85] وهو ضدُّ الباطل. قال ابن عباس: (بالْقُرْآنِ) دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ" [ق:5] . وقال ابنُ كيسان: (بالإسْلاَمِ) دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ" [الإسراء:81] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت