فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَشِيرًا وَنَذِيرًا"؛ أي بشيرًا للمؤمنين بالثواب، ونذيرًا للكَافرين بالعقاب. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ"؛ أي لَسْتَ تُسألُ فيِ الآخرة عن أصحاب الجحيم، كما قالَ:"فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ" [فاطر:8] وقالَ:"فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ" [آل عمران:20] . ومَن فتحَ التاءَ فعلى النَّهي. وتأويلهُ أنَّ النَّبيَّ"قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ:"لَيْتَ شِعْرِي، مَا فُعِلَ بأَبَوَيَّ؟"فنَزلت هذه الآيةُ."

وفيه قراءَتان: الجزمُ على النهي، وهي قراءةُ نافعٍ وشيبةٍ والأعرجِ ويعقوبَ. وقرأ الباقون بالرفعِ على النَّفي؛ يعني ولَسْتَ تُسْأَلُ عنهم. وقرأ أُبَيُّ: (وَمَا تُسْأَل) . وقرأ ابنُ مسعود: (وَلَنْ تُسْأَلْ) . والْجَحِيْمُ وَالْجَحْمُ وَالْجَحْمَةُ: مُعْظَمُ الدَّار.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَنْ تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ"؛ وذلك أنَّهم كانوا يسألونَ النَّبيَّ"الهدنةَ ويطمِّعونه في أن يتَّبعوه إنْ هادنَهم، فأنزلَ اللهُ هذه الآية. وقيل: كان النَّبيُّ"حريصًا على طلب رضَاهُمْ طمعًا في أنْ يرجِعوا إلى الحقِّ. وَقِيْلَ: كانوا يطلُبون من النَّبيِّ"الْمُسَالَمَةَ ويطمِّعونه في أنَّهُ إنْ هادنَهم أسلَمُوا؛ فأمرَ اللهُ النَّبيَّ"أن لا يطيعَهم ما طلبوا مِن الهدنةِ، وأخبرَ أنَّهم لا يرضون عنهُ بذلك، وهم يهودُ أهل المدينة ونصارى نَجْرَانَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت