فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 3352

قال ابنُ عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (( هَذَا فِي الْقِبْلَةِ؛ وَذَلِكَ أنَّ يَهُودَ الْمَدِيْنَةِ وَنَصَارَى نَجْرَانَ كَانُواْ يَرْجُونَ أنْ يُصَلِّيَ النَّبيُّ"إلَى قِبْلَتِهِمْ؛ فَلَمَّا صَرَفَ اللهُ تَعَالَى الْقِبْلَةَ إِلَى الْكَعْبَةِ؛ شُقَّ عَلَيْهِمْ وَآيَسُواْ مِنْهُ أنْ يُوَافِقَهُمْ عَلَى دِيْنِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ"وَلَنْ تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ"أي دِينَهم، وقِبلتهم بيتُ المقدسِ ) )."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى"؛ أي الصراطَ الذي دعا الله إليه؛ وهو الذي أنتَ عليه هو صراطُ الحقِّ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ"؛ أي إنِ اتبعتَ ملَّتهم وصلَّيتَ إلى قِبلتهم،"بَعْدَ الَّذِي جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ"؛ أي بعدما ظهرَ لك أنَّ دينَ الله الإسلامُ؛ وأنَّ القبلةَ قد حُوِّلت إلى الكعبةِ،"مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ"؛ أي مَا لكَ من اللهِ من ولِيٍّ ينفعُكَ ويحفظُكَ عن عقابهِ، ولا نصيرَ يدفعُ مضرَّة عقابهِ عنكَ. وهذا خطابٌ للنبيِّ"والمرادُ به عامَّةُ الناسِ؛ مِثْلُ قَولهِ"لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ" [الزمر:65] . وقد عَلِمَ اللهُ أنه لا يشرِكُ؛ وهذا كما يقال في المثلِ: (إيَّاكِ أعْنِي فَاسْمَعِي يَا جَارَةُ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت