قَوْلُهُ تَعَالَى:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا"؛ ظاهرُ الآية يقتضي رجوعَ الكنايةِ في قولهِ:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ"أي المذكُورين، وقيلَ: وهمُ الذين اعترَفُوا بذنوبهم، إلاَّ أنَّ كُلَّ حُكمٍ حَكَمَ اللهُ ورسولهُ في شخصٍ مِن عبادهِ، فذلك الحكمُ لازمٌ في سائرِ الأشخاصِ، إلاَّ ما قامَ دليلٌ التخصيصِ به.
وَقِيْلَ: قَوْلُهُ تَعَالَى:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً"ابتداءٌ ذُكِرَ لجميعِ المسلمين لدلالةِ الحال على ذلك وإنْ لم يتقدَّم ذكرُ المسلمين كقوله تعَالى:"إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ" [القدر:1] يعني القُرْآنَ. ومعنى الآية: تُطهِّرُهم عن الذنوب وتُزَكِّيهم بها؛ أي تُصلِحُ أعمالَهم. وَقِيْلَ: معناهُ: تُطهِّرُهم أنتَ بها من دَنَسِ الذُّنوب.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَصَلِّ عَلَيْهِمْ"؛ أي استغفِرْ لهم وَادْعُ لَهم،"إِنَّ صَلَاوتَك سَكَنٌ"؛ أي إنَّ دعاءَكَ واستغفارَكَ طمأنينةٌ،"لَّهُمْ"؛ في أنَّ الله يقبَّلُ توبتَهم،"وَاللَّهُ سَمِيعٌ"؛ بمقالتِهم،"عَلِيمٌ"؛ بنِيَّاتِهِمْ وثوابهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ"؛ استفهامٌ بمعنى التَّنبيهِ، وقبولُ التوبةِ إيجابُ الثواب عليها، وقولهُ تعالى"وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ"أرادَ به أخذُ النبيِّ"والأئِمَّةِ بعدَهُ؛ لأن أخذهم لا يكون إلاَّ بأمرِ اللهِ، وكأنَّ اللهَ هو الآخذُ،"وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ"؛ أي المتجاوزُ عن مَن تَابَ،"الرَّحِيمُ"؛ عن مَن ماتَ على التوبةِ."