فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ"مِنْ تَبُوكٍ أتَوْهُ فَسَأَلُوهُ إتْيَانَ مَسْجِدِهِمْ، فَدَعَا بقَمِيصِهِ لِيَلْبَسَهُ وَيَأتِيَهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَأعْلَمَهُ اللهُ تَعَالَى بخَبَرِهِمْ وَمَا هَمُّوا بهِ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ"مَالِكَ بْنَ الدَّهْشَمِ وَمَعَنَ بْنَ عَدِيٍّ وَعَامِرَ بْنَ السَّكَنِ وَالْوَحْشِيَّ قَاتِلَ حَمْزَةَ، وَقَالَ لَهُمْ:"انْطَلِقُوا إلَى هَذا الْمَسْجِدِ الظَّالِمِ أهْلُهُ فاهْدُمُوهُ وَحَرِّقُوهُ"فَخَرَجُواْ سِرَاعًا، فَأَخَذُوا سَعْفًا مِنَ النَّخْلِ، وَأشْعَلُواْ فِيْهِ النَّار وَهَدَمُوهُ، وَأَمَرَ النَّبيُّ"أنْ يُتَّخَذ كِنَاسَةً يُلْقَى فِيْهِ الْقِمَامَةُ وَالْجِيَفُ، وَمَاتَ أبُو عَامِرٍ بالشَّامِ وَحِيدًا غَرِيبًا."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا"؛ أي لا تُصَلِّ في مسجدِ هؤلاء المنافقين أبدًا،"لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ"؛ يعني مسجدَ قُباء أُسِّسَ لوجهِ الله منذ أوَّلِ يوم بُنِيَ، ويقال: هو مسجدُ النبيِّ"أحقُّ أن تصلِّي فيه، ولا يمتنعُ أن يكون المرادُ المسجدِ الذي أُسِّسَ على التَّقوَى كِلاَ المسجدَين، ومسجدُ النبيِّ"ومسجد قُبَاءٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ"؛ في مسجدِ قُبَاءٍ رجالٌ يُحِبُّونَ أن يتطهَّرُوا. قال الحسنُ: (مَعْنَاهُ يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الذُّنُوب بالتَّوْبَةِ) .