فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ انصَرَفُواْ"؛ أي انصرَفُوا عن الإيمانِ والعملِ بترك ما يستمعون، ويقال: انصرَفُوا عن المكان الذي سَمِعُوا فيه،"صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم"؛ باللطف الذي يُحْدِثُهُ للمؤمنين. قَوْلُهُ تَعَاَلَى:"بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ"؛ أي ذلك الصرفُ بأنَّهم قومٌ لا يفقَهون ما يريدُ الله بخطابهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ"؛ هذا خطابٌ لأهلِ مكَّة، والمعنى: لقد جاءَكم رسولٌ من أهلِ نَسَبكم ولسانكم، شريفُ النَّسَب تعرفونَهُ وتفهمون كلامَهُ. وإنما قالَ ذلك؛ لأنه أقربُ إلى الأُلفَةِ. وَقِيْلَ: إن هذا خطابٌ لجميعِ الناس، معناه: جاءَكُم آدمِيٌّ مثلُكم، وهذا أوكدُ للحجَّة عليكم؛ لأنَّكم تفهمون عن مَن هو من جنسِكم.

وقرأ ابنُ عبَّاس والزهري (مِنْ أنْفَسِكُمْ) بفتحِ الفاء؛ أي من أشرَفِكم وأفضَلِكم، مِن قولِكَ: شيءٌ ذو نَفَسٍ، وقال: كان مِن أعلاكُم نسَبًا، قَوْلُهُ تَعَالَى:"عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ"أي شديدٌ عليه عَنْتُكُمْ وإثْمُكم، العَنَتُ: الضيِّقُ والمشقَّة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ"؛ أي حريصٌ على إيمانكِم وهُداكم أنْ تُؤمِنُوا فتَنجُوا من العذاب وتفوزُوا بالجنَّة والثواب، والحِرْصُ: شدَّةُ الطَّلَب للشيء مع الاجتهادِ فيه. قَوْلُهُ تَعَالَى:"بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ"؛ كلامٌ مستأنفٌ: أي وهو شديدٌ الرحمةِ لجميع المؤمنين، رفيقٌ لِمَن اتَّبعَهُ على دينهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت