فهرس الكتاب

الصفحة 1363 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ"؛ معناهُ: وأما الذين في قلوبهم شَكٌّ ونفاق فزادَتْهم السورةُ شَكًّا إلى شَكِّهم وكفرًا إلى كُفرِهم، لأنَّهم كلما كَفَرُوا بسورةٍ ازدادوا كُفرًا، والمؤمنون كلَّما صدَّقوا بسورةٍ ازداودا تصديقًا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ"؛ إذ هم لشَكِّهم فيما أنزلَهُ اللهُ من السورةِ إلى أن ماتُوا على الكفرِ.

وإنما سَمَّى اللهُ النفاقَ مرَضًا؛ لأن الحيرةَ في القلب مرضُ في القلب، كما أن الوجعَ في البدنِ مرضُ في البدنِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ"؛ معناه: أوَلاَ يرَى المنافقون أنَّهم يخسَرُون بالدُّعاء إلى الجهادِ في كلِّ عامٍ مرَّة أو مرَّتَين، ويقال: يهلَكون بهَتْكِ أسرَارهم، ثم يُظْهِرُ اللهُ من سوء نِيَّاتِهم وخُبْثِ سرائرهم. ويقالُ: كانوا ينقضون عهدَهم في السَّنة مرةً أو مرتين فيُعاقَبون، ثم لا يتُوبُون عن نفاقِهم ولا يذكرون بما صنعَ اللهُ بهم بنقضِهم العهدَ. وقرأ حمزةُ ويعقوب: (أوَلاَ تَرَوْنَ) بالتاء خطابًا للنبيِّ"والمؤمنين."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ"؛ إذا نزلت سورةٌ فيها عيبُ المنافقين فخاطَبَهم النبيُّ"وعرَّض لهم في خُطبتهِ، نظرَ بعضُ المنافقين إلى بعضٍ،"هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ"؛ من المخلِصين إذا هو قائمٌ فخرجَ من المسجدِ، فإذا كان لا يراهُ أحدٌ خرجَ من المسجدِ وانصرفَ، وإن علِمُوا أنَّ أحدًا يرَاهُم قاموا وثَبَتُوا مكانَهم حتى يفرغَ النبيُّ"من خطبتهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت