قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً"؛ أي قاتِلُوا الأدنَى فالأدنَى من عدوِّكم مثل بني قريظةَ والنضير وخيبر؛ أي ابدَأوا بمَن حولَكم، ثم قاتِلُوا سائرَ الكفَّار، لأن الاشتغالَ بقتالِ مَن بعدَهم من المشركين مع تركِ قتالِ مَن قَرُبَ لا يُؤْمَنُ معه هجومُ مَن قَرُبَ على ذرَاري المسلمين ونسائِهم وبلادهم إذَا خَلَتْ مِن المجاهدين، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً"أي ليكن منكم قولٌ غليظ وشدَّة عليهم في الوعدِ؛ كَيْلاَ يطمعَ فيكم أحدٌ من أهلِ الكفر،"وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ"؛ في النصرِ على عدوِّهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا"؛ معناهُ: إذا ما أُنزلت سورةٌ من القرآنِ، فمِنَ المنافقين مَن يقولُ: إيُّكم زادتهُ هذه السُّورة إيمانًا؟! إنَّما كان بعضُهم يقولُ لبعضٍ على جهة الْهُزْءِ. ويقالُ: كانوا يقولون للمستضعَفين من المسلمين: أيُّكم زادتهُ هذه الآية يقينًا وبصيرةً؟ يقولُ الله تعالى:"فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا"؛ وهم المخلِصُون من أصحاب رسول الله"زادَتْهم تصديقًا مع تصديقِهم،"وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ"؛ أي يفرَحُون بكلِّ ما يَنْزِلُ من القرآنِ."