فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ"معناه: أعَجِبَتْ قريشُ أنْ أوحَينا إلى رجُلٍ مثلهم من أهلِ نسَبهم أنْ خَوِّفِ الناسَ بالعذاب،"وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ"؛ وذلك أنَّ الكفار كانوا يقولُون: لم يجدِ اللهُ رسولًا يبعثه إلينا إلاَّ يتيمَ أبي طالبٍ. ويقالُ: كانوا يَعجَبون من البعثِ بعدَ الموتِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ"أي أعمالهم الصالحةَ التي قدَّمُوها لأنفسِهم سَلَفَ خيرٍ عند ربهم يستوجبون بها المنْزِلةَ الرفعيةَ في آخرتِهم عند ربهم، وعن ابنِ عبَّاس أنه قال: (قَدَمَ صِدْقٍ: شَفَاعَةً بَيْنَهُمْ لَهُمْ هُوَ إمَامُهُمْ إلَى الْجَنَّةِ وَهُمْ بالأَثَرِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ"؛ أي قال كفَّار مكة: إنَّ هذا القرآنَ لسِحرٌ مُبينٌ، وقرأ أهلُ الكوفة وابن كثير (لَسَاحِرٌ) بالألفِ يعنُونَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ"؛ ولو شاءَ لخلقَها في أقلِّ من لحظةٍ، ولكنَّهُ خلَقَها للترتيب؛ ليكون حدوثُ شيءٍ بعدَ شيءٍ على الترتيب أبلغَ للملائكةِ في التفكرُّ بها من حُدوثِها كلِّها في حالةٍ واحدة، وقد تقدَّم تفسيرُ الاستواءِ، ودخلت (ثُمَّ) على الاستواءِ وهي في المعنى داخلةٌ على الترتيب، كأنَّهُ قال: ثُمَّ يُدبرُ الأمرَ وهو مستوٍ على العرشِ، فإنَّ تدبيرَ الأمُور كلها يَنْزِلُ من عندِ العرش، ولهذا تُرْفَعُ الأيدِي في قضاءِ الحوائج نحوَ العرشِ. والاستواءُ: الاستيلاءُ، ولم يَزَلِ اللهُ سبحانه مُستَوليًا على الأشياءِ كلِّها، إلا أن تخصيصَ العرشِ لتعظيمِ شأنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت