قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُدَبِّرُ الأَمْرَ"؛ أي يقضِي القضاءَ إلى الملائكةِ من رسُلهِ ولا يُشرِكُه في تدبيرِ أحدٌ من خلقهِ. وعن عمرِو بن مُرَّة"عن عبدالرحمن بن سابط"قال:"يُدَبرُ أمْرَ الدُّنْيَا بأَمْرِ اللهِ أرْبَعَةٌ: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ وَإسْرَافِيلُ. أمَّا جِبْرِيلُ فَعَلَى الرِّيَاحِ وَالْجُنُودِ، وَأمَّا مِيكَائِيلُ فَعَلَى الْقَطْرِ وَالنَّبَاتِ، وَأمَّا مَلَكٌ الْمَوْتِ فَوُكَّلَ بقَبْضِ الأَرْوَاحِ، وَأمَّا إسْرَافِيلُ فَهُوَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بمَا يُؤْمَرُونَ بهِ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ"جوابُ قولِ الكفَّار أنَّ الأصنامَ شُفعاؤُنا عندَ اللهِ، فبيَّن اللهُ تعالى ما مِن مَلَكٍ مقرَّبٍ، ولا نبيٍّ مُرسَلٍ يشفعُ لأحدٍ إلا مِن بعد أنْ يأذنَ اللهُ لمن يشاء ويرضَى، فكيف تشفعُ الأصنام التي ليس لها عقلٌ وتمييز.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ"؛ أي الذي يفعلُ ما هو المذكور في هذه الآيةِ من خَلْقِ السَّموات والأرضِ وتدبير الخلق هو اللهُ خالقكم ورازقُكم،"فَاعْبُدُوهُ"؛ ولا تعبدُوا الأصنامَ فإنَّها لا تستحقُ العبادةَ، وقولهُ تعالى:"أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ"؛ أي هل تتَّعِظُونَ بالقرآن.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا"؛ أي إلى اللهِ سبحانه رجوعُكم جميعًا، وانتصبَ قولهُ:"جَمِيعًا"على الحالِ، وقوله"وَعْدَ اللَّهِ"نُصبَ على المصدرِ؛ أي وعدَ اللهُ وَعدًا، والمعنى وعدَ الله البعثَ بعدَ الموتِ وعَدًا حقًّا كائنًا لا شكَّ فيه.