قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ"؛ أي يخلقُكم في بطون أمَّهاتِكم نُطَفًا، ثم عَلَقًا ثم مُضغَةً ثم عظامًا، ثم يخرجُكم نَسْمًا للتَّمامِ، ثم يُميتكم عند انقضاءِ آجالكم ثم يبعثُكم بعد الموتِ، وفي هذا بيانُ أن خلقَ الشيءِ على الترتيب حالٌ بعد حالٍ أدلُّ على الترتيب في خلقهِ جُملةً واحدة في ساعةٍ واحدة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ"؛ فيه بيانُ أن البعثَ للجزاءِ؛ لنَجزِيَهم بالعدلِ لئَلاَّ ننقصَ من ثواب محسن، ولا نزيدُ على عقاب مُسِيءٍ، بل يُجازي كُلاًّ على قدر عمله كما قال"جَزَآءً وِفَاقًا" [النبأ:26] . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ"؛ أي من ماءٍ حارٍّ قد انتهى حرُّهُ،"وَعَذَابٌ أَلِيمٌ"؛ وجيعٌ يخلُصُ وجعهُ إلى قلوبهم،"بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ"؛ بالكتُب والرسُل.
قَوْلُه تَعَالَى:"هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ"؛ أي هو الذي جعل الشمسَ ضياءً للعالَمين بالنهارِ، والقمرَ نورًا بالليلِ.
رُوي في الخبرِ: أنَّ وجوهَهما إلى العرشِ وظهُورَهما إلى الأرضِ، يُضيء وجوهَهما لأهلِ السموات السَّبع، وظهورهما لأهلِ الأرضين السبع، كما قال"وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا" [نوح:16] .