فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 3352

قْوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَدَّرَهُ"أي قدَّرَ القمرَ منازلَ وهي ثمانٍ وعشرون منْزِلةً في كلِّ شهرٍ. وقيل معناه:"وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ"لا يجاوِزُها ولا يقصِرُوها، وَِقِيْلَ: جعل (قَدَّرَ) لهما يعدى إلى مفعولين، ويجوز أن يكون المعنى وقدَّرَهما، إلا أنه حذفَ التثنيةَ للاختصار والإيجاز، كما قال تعالى:"وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ" [التوبة:62] .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ"؛ أي ما خلقَ اللهُ الشمسَ والقمر، إلا لتعلَمُوا الحسابَ وتعتَبروا بهما، وتستدلُّوا بطلوعِها وغروبها على صانعِهما.

وقوله:"لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ"أي لتعلَمُوا بالشمسِ حسابَ السنين وحسابَ الشُّهور والليالي والأيمِ على ما تقدَّمَ أن القمرَ يقطعُ في الشهرِ ما تقطعهُ الشمس في السَّنة، ويعني بقولهِ:"وَالْحِسَابَ"حسابَ الأشهُرِ والأيام والساعاتِ، وقولهُ تعالى:"مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ"ردَّهُ إلى الفعلِ والخلقِ والتدبيرِ، ولو أرادَ الأعيانَ المذكورة لقال: تِلْكَ إلا بالحقِّ، ثم يخلقهُ باطلًا، بل إظهارُ الصَّنعةِ، ودلالتهُ على قدرتهِ وحكمته.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ"؛ أي نُبَيِّنُ علاماتِ وحدانيَّة اللهِ تعالى بأنه بعدَ آيةٍ"لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ"تفصيلَ الآياتِ. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص (يُفَصِّلُ) بالياء، واختاره أبو عُبيد وأبو حاتم لقولهِ قبلَهُ"مَا خَلَقَ"فيكون متَّبعًا له، وقرأ الباقون بالنُّون على التعظيمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت