قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ"؛ أي إن الذين صدَّقُوا بمُحَمَّدٍ والقرآنِ وعمِلُوا الصالحاتِ يُرِشِدُهم ربُّهم على الصِّراط إلى الجنَّة بنُور إيمانِهم. وَقِيْلَ: يرشدُهم إلى منازِلهم في الجنة. وَقِيْلَ: يُثَبتُهُمْ على الإيمان.
وقولهُ تعالى:"تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ"؛ أي تجرِي الأنهارُ بين أيدِيهم وهم في الغُرَفِ يتطلَّعون عليها كما قال عَزَّ وَجَلَّ حاكيًا عن فرعون"أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي" [الزخرف:51] . ويجوزُ أن يكون معناه: تجري من تحتِ شَجَرِهم وبساتينهم في جناتِ تنعمون فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"دَعْوَاهُمْ فِيهَا"؛ أي قولُهم ودعاؤهم في الجنَّة:"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ"؛ فإذا سَمِعَ الخدَّام وذلك من قولِهم أتَوهم بما يشتهون، قال ابن جُريج: (يَمُرُّ الطَّيْرُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ أهلِ الْجَنَّةِ فَيَشْتَهِيهِ، فَيُسَبحُ اللهَ تَعَالَى، فَيَقَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ مَا شَاءَ، فَإذا فَرَغَ قَالَ: الْحَمْدُ للهِ) . ويقالُ معنى قولهِ:"دَعْوَاهُمْ فِيهَا"أي مُفْتَتَحُ كلامِهم التسبيحُ، ومختَتَمُ كلامهم التحميدُ، لاَ أن يكون الحمدُ آخرَ كلامِهم حتى لا يتكلمون بعدَهُ بشيءٍ.
قال طلحةُ بن عبدِاللهِ:"سُئِلَ رَسُولُ اللهِ"عَنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقَالَ:"هُوَ تَنْزِيهٌ للهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ". وسُئِلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: (كَلِمَةٌ رَضِيَهَا اللهُ لِنَفْسِهِ) . وقال الحسنُ: (بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللهِ"قَالَ حِينَ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ:"إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يُلْهَمُونَ الْحَمْدَ وَالتَّسْبيحَ، كَمَا تُلْهَمُونَ أنْفُسَكُمْ"."