فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"؛ أي يحيي بعضهم بعضًا بالسلام، وتحييهم الملائكة بالسلام، وتأتيهم الملائكة من عند ربهم بالسلام، كما في قولهِ تعالى:"تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ" [الحزاب:44] قرأ بلالُ بن أبي بُردة وابن محيصن (إنَّ الْحَمْدَ للهِ) بكسرِ (إنَّ) وتشديدِ النون ونصب (الْحَمْدَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ"؛ قِيْلَ: إنَّ هذه الآية نزلَت في النَّضْرِ بن الحارثِ حين قال"اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ ..." [الأنفال:32] الآية ثم صارت عامَّة في كلِّ مَن يستعجلُ العقابَ الذي يستحقُّه بالمعاصي.

معناهُ: ولو يعجلُ الله للناسِ الشرَّ كما يعجِّلُ الخيرَ إذا دعَوا بالرَّحمة والرزقِ والعافية لَمَاتُوا وهَلَكُوا. وَقِيْلَ: المرادُ بهذه الآية دعاءُ الإنسان على نفسهِ وولَدِه وقومهِ، مثلُ قول الرجلِ إذا غَضِبَ على ولدهِ: اللهُمَّ لا تُبارِكْ فيه وَالْعَنْهُ، وقولهُ لنفسهِ: لا رفعني اللهُ من بينكم، والمعنى على هذا: ولو يعجِّلُ الله للناسِ إجابةَ دعائهم في الشرِّ كاستعجالهم الإجابةَ في الخير"لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ"أي لفَرَغَ من عذابهم وماتُوا جميعًا. وقال شهرُ بن حَوْشَبْ: (قَرَأتُ فِي بَعْضِ الْكُتُب أنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلْمَلَكَيْنِ الْمُوَكَّلَيْنِ: لاَ تَكْتُبَا عَلَى عَبْدِي فِي حَالِ ضَجَرِهِ شَيْئًا) .

وقرأ ابنُ عامرٍ ويعقوب (لَقَضَى) بفتح القاف والضاد (أجَلَهُمْ) بفتح اللام، وقرأ الأعمشُ (لَقَضَيْنَا) وقرأ العامة (لَقُضِيَ) بضمِّ القاف وكسرِ الضاد، ورفعِ قوله (أجلُهُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت