فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ"؛ أي ثم أسكنَّاكم الأرضَ من بعد الأوَّلين لنُجازِيكم على ما تعمَلون من الخيرِ والشرِّ، ونشاهدُ هل تعتَبرون بما صُنِعَ بالأَوَّلين أم لا؟ وهذا على التهديدِ؛ أي إنْ عامَلتُكم مثل معاملَتِهم أهلكْتُكم كما أهلكتُهم.
وإنما قال"لِنَنظُرَ"؛ لأنه سبحانُ يعامِلُ العبدَ معاملةَ المختبر الذي لا يعلمُ الشيءَ حتى يكون مظاهرة في العدلِ، وأنه إنما يُجَازي العبادَ على أعمالهم لا على علمهِ فيهم، قال رسولُ اللهِ":"إنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ، وإنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيْهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ"قال قتادةُ: (وَذكِرَ لَنَا أنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: صَدَقَ رَبُّنَا مَا جَعَلَنَا خَلْقًا إلاَّ لِيَنْظُرَ إلَى أعْمَالِنَا، فَأَدُّوا أعْمَالَكُمْ خَيْرًا باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالسِّرِِّ وَالْعَلاَنِيَةِ) ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ"؛ معناهُ: وإذا قُرئَ على أهلِ مكة آياتُنا المنَزَّلة في القرآنِ، قال الذين لا يخشَون عِقابَنا ولا يطمَعون في ثوابنا ولا يُقِرُّونَ بالبعثِ: أئْتِ يا مُحَمَّدُ بقرآنٍ ليس فيه عيبُ آلِهَتنا ولا ذكرٌ في البعثِ والنُّشور.