فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَنْ أُبَدِّلَهُ"أي قالوا أو بَدِّلْ هذِه بغيرِه، قُل يا مُحَمَّدُ"مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ"أي ما يجوزُ وما ينبغي لي أن أُغَيِّرَهُ من قِبَلِ نفسي، ما أقولُ أو ما أعملُ إلا ما يوحَى إلَيَّ من القرآنِ،"إِنِّي أَخَافُ"؛ أعلمُ،"إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي"؛ فبدَّلتُ القرآنَ أنه يكون عليَّ،"عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ"؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ: لو شاءَ اللهُ ما قرأتُ القرآنَ عليكم بأن كان لا يُنَزِّلهُ عَلَيَّ،"وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ"؛ أي ولا أعلمَكم اللهُ به؛ أي لو شاءَ الله أنْ لا يُشعِرَكم، وفي قراءةِ الحسن (وَلاَ أدْرَاكُمْ بهِ) أي ولا أعلَمَكم به. وقولهُ تعالى:"فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ"؛ أي ومكثتُ فيكم دَهْرًا قبلَ إنزالِ القرآن، ولم أقُلْ مِن هذا شيئًا، فليس عليكم ذهنُ الإنسانيَّة أنه ليس من تِلْقَاءِ نفسِي.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَلاَ تَعْقِلُونَ"؛ استفهامٌ بمعن الإنكار له: أنَّ الله خالقُ السمواتِ والأرض وهو عالِمٌ بما فيها، يعلمُ أن ليس فيهما إلَهٌ ينفَعُ ويضرُّ غيرهُ، فتخبرونه أنتم بشيءٍ لا يعلمهُ، فيعلم بأخباركم، وهذا نفيٌّ للعلمِ، والمرادُ به نفيُ ما قالوه: من أن شفاعةَ الأصنامِ"تنفعهم".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا"أي لا أجدُ ممن اختلقَ على اللهِ كذبًا بأنْ جعلَ شريكًا له أو ولَدًا إذا ادَّعَى النبوةَ بغيرِ حقٍّ، أو قالَ: أُمِرْنا بعبادةِ الأصنام فنتقرب بعبادتِها إليه. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ"؛ أي بأنبيائهِ ورسُلهِ وكتُبهِ، وقولُه تعالى:"إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ"؛ أي لا يوصِلُهم إلى مُرادِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت