فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَآ أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا"؛ معناهُ: إذا أعطَينا الناسَ ما يُسَرُّونَ به من العافيةِ والنِّعمَةِ والرحمةِ المطر من بعدِ فَقْرٍ وبلاء ومرَضٍ وقحطٍ وشدَّةٍ أصابَتهُم، إذا لَهم مكرٌ في آياتِنا بالاحتيالِ في دفْعِها والتكذيب بها، كانوا لا يقولون: هو رزْقُ اللهِ ورحمتهُ، و (إذا) تنوب عن جواب الشرط كما ينوبُ الفعلُ، والمعنى إذا مَسَّتْهُمْ راحةٌ ورخاء بعد شدَّةٍ وبلاء. وَقِيْلَ: مطرٌ بعد قحطٍ إذا لهم كفرٌ وتكذيب. قال مقاتل: (لاَ يَقُولُونَ هَذا رزْقُ اللهِ، وَإنَّمَا يَقُولُونَ: سُقِينَا بنَوْءِ كَذا) وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ" [الواقعة:82] .
قَوْلُهُ تَعَالى:"قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا"أي أسرعُ جزاءً على المكرِ وأقدرُ على ذلكَ، يسمَّى الجزاءُ باسمِ الْمَجْزِيِّ عليه. وَقِيْلَ: معناهُ: قُلِ اللهُ أعجلُ عقوبةً وأشدُّ أخذًا وأقدرُ على الجزاءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ"؛ أي الكِرَامُ الكَاتِبين، يكتبُون ما تَمكُرون أنتم. قرأ الحسنُ ومجاهد وقتادة ويعقوب (مَا يَمْكُرُونَ) بالياء.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ"؛ أي هو الذي يسهِّلُ عليكم السِّيرَ ويحفَظُكم إذا سافَرْتُم في البَرِّ على الدواب، وفي البحرِ على السُّفُن، فالسيرُ في البحرِ مضافٌ إلى اللهِ على الحقيقة؛ لأنَّ سَيْرَ السفينةِ لا يكون بجَرْيِ الماء، وبالريحِ للسَّفينة.
وأما السيرُ في البرِّ فإضافتهُ إلى اللهِ تعالى على معنى تسخير الْمَرْكُوب، وتسييرهِ بإمساكهِ بقُدرَةِ الله تعالى أيضًا. قرأ ابنُ عامرٍ وأبو جعفر (يَنْشُرُكُمْ) ، والسَّيْرُ من النَّشْرِ؛ أي نَبُثُّكُمْ في البرِّ والبحرِ.