فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ"؛ أي حتى إذا كُنتم في السُّفن، وقد يكون الفُلْكُ واحدًا، وقد يكون جَمعًا، فمَن جعلَهُ واحدًا فجمعهُ أفْلاَكٌ، ومن جعلَهُ جَمعًا فواحدُ فَلَكٍ، كما يقالُ أسَدٌ وَأُسْدٌ.

وقولهُ تعالى:"وَجَرَيْنَ بِهِم"أي السُّفنُ جَرَيْنَ بأهِلها بريحٍ لَيِّنَةٍ ساكنةٍ، وفَرِحُوا بسُكونِ ريحِها وأُعجِبُوا، قال الزجَّاجُ: (ابْتِدَاءُ الْكَلاَمِ خَطَابٌ، وَبَعْدَ ذلِكَ إخْبَارٌ عَنْ مَعَانِيهِ؛ لأنَّ مُخَاطَبَةَ اللهِ لِعِبَادِهِ لاَ تَكُونُ إلاَّ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ، وَذلِكَ بمَنْزِلَةِ الإخْبَارِ عَنِ الْغَائِب) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ"؛ أي ركوبُهم الموجَ من كلِّ جانبٍ. وقولهُ تعالى:"وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ"؛ أي أيْقَنُوا أنه قد دَنَا هَلاكُهم، تقولُ العرب لكلِّ مَن وقعَ في الهلاكِ، أو بليَّة عظيمةٍ: أُحِيطَ بفُلاَنٍ؛ أي أحاطَ به الهلاكُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ"؛ أي دَعَوا اللهَ ليكشِفَ ذلك عنهم، مُخلصين له الاعتقادَ، لا يدعُون عند الشدَّة غيرَهُ، قال الحسنُ: (لَيْسَ هُوَ إخْلاَصُ الإيْمَانِ، وَلَكِنَّهُ لِعِلْمِهِمْ بأنَّهُ لاَ يُنْجِيهِمْ مِنْ تِلْكَ الشِّدَّةِ إلاَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ"؛ أي مِن هذه الرِّيح الشديدةِ والغرق،"لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ"؛ لكَ على نَعمَائِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت