فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ"؛ فلما أنْجَاهُم من البحرِ إذا هم يتطاوَلون على أنبياءِ الله وأوليائهِ، ويعمَلُون بالمعاصِي والفساد، والدعاءِ إلى غير عبادة الله. والبَغْيُ في اللغة: التَّرَامِي إلى الفسادِ، يقالُ: بغَى الجرحُ بَغْيًا إذا ترامَى إلى الفسادِ، وبَغَتِ المرأةُ إذا فسَدَتْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"أي إنَّما ظُلْمُكم وتطاولُكم يعودُ ضَررهُ عليكم، ويرجعُ وَبَالُهُ إليكم، وقولهُ تعالى:"مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"أي هو تَمَتُّعٌ قليلٌ في الدُّنيا، ومتاعٌ يَذْهَبُ ويَفْنَى، ويجوزُ أن يكون قولهُ:"مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"خبرٌ لقولهِ"إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ"أي لا يتهيَّأُ لكم إلاَّ أن يبغِي على بعضٍ في مدَّة يسيرةٍ من الدُّنيا مع سرعةِ انقضائها،"ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ"؛ بعد الموتِ،"فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"؛ وقرأ حفص (مَتَاعَ) بالنصب على المصدر.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ"؛ معناهُ: إنما صفةُ حياةِ الناسِ الدُّنيا وهي الحياةُ الأُولى، صفةُ ما أنزلَ اللهُ فينبتُ به أنواعَ النباتِ، واختلطَ بعضهُ إلى بعضٍ؛ لأن المطرَ يختلطُ بالنباتِ ويدخلُ في خلالهِ. قَوْلُهَ تَعَالَى:"مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ"؛ أي مما يصيرُ إلى الناسِ من الحبوب والثمارِ، وبعضه عَلَفًا للدَّواب من العشب والكَلإِ.