فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ"؛ أي زيَّنَها من النباتِ، والزُّخْرُفُ: حُسْنُ الشَّيءِ، وقولهُ"وَازَّيَّنَتْ"أي تزَّينت بنباتِها وأثمارِها من الأحمرِ والأصفر والأخضر وسائرِ الألوان التي لا غايةَ لها في الْحُسْنِ بعدَها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ"؛ حسِبَ أهلُها إدراكَ الانتفاعِ بها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا"؛ أي أتَاها عقابُنا في ليلٍ أو نَهار، إما ببَردٍ أو بصواعقَ محرقةٍ أو غيرها، ويسمَّى العقابُ أمرًا؛ لأنَّ أفعالَ الله سبحانَهُ تضافُ إليها بلفظِ الأمر؛ لأنَّ ذلك أدلُّ على سُرعَةِ السُّكون من غيرِ استبطاءٍ ولا تَعَبٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ"؛ أي كأَنْ لم يكن بذلكَ المكانِ شيءٌ من الخضرِ والحسن والنباتِ، والْمَغْنَى: هو الموضعُ الذي يقام فيه ويعمر، والمغانِي: المنازلُ التي يعمِّرها الناس بالنُّزول بها، كما يقالُ غنَينا بمكانِ كذا إذا نُزَادُ به، ووجهُ تشبيه الحيامةِ الدنيا بالمطرِ الذي يُنْزَلُ فينبت به النباتُ، ثم يقضى فينقطعُ أنه كما لا يبقَى من ذلك شيءٌ من ذلك النباتِ، كذلك المتمسِّكُ بالدنيا أقوَى ما ينتهِي إليه أمرُ دنياه يأتيهِ الموتُ.
وقرأ ابنُ مسعودٍ وتزِّينت، وقرأ أبو عُثمان الشهدي والضحَّاك (وَازَّانَتْ) على وزن (احْمَارَّتْ) ، وقرأ أبُو رجاء والشعبيُّ والحسن (وَازَّيَّنَتْ) على مثال (افَّعَّلَتْ) مقطوعةُ الألف ساكنة الزاي، قال قطربُ معناه: (أتَتْ بالزِّينَةِ) كما يقالُ: اذكَّرَتِ المرأةُ وَأَنَّثَتْ إذا أتَتْ بالذُّكورِ والإناثِ.