فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"؛ أي لا يَعلُو وجوهَهم ولا يلحقُها سوادٌ وهو كُسُوفُ الوجهِ (وَذِلَّةٌ) أي ولا هَوَانٌ ولا حَزَنٌ، ولا يكون نعيمُ الجنة كنعيمِ الدُّنيا، ولا يشوبهُ التنغيصُ ولا التنكيد. والرَّهَقُ في اللغة هو الرُّهُوقُ ومنه قولُهم للصبيِّ إذا قاربَ البلوغَ: مُرَاهِقٌ؛ أي قاربَ أن يبلغَ الاحتلامَ. والْقَتَرُ: غَيْرَةٌ فيها سوادٌ. وقرأ الحسنُ (قَتْرٌ) بإسكانِ التاء، وهما لُغتان. وباقي الآية ظاهرُ المعنى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا"؛ معناهُ: والذين أبَوا طاعةَ اللهِ في ما أمَرَهم به ونَهاهُم عنه، يجازِيهم اللهُ بما يستحقُّونه على العقوبةِ، ولا يجازِيهم بأكثرَ من الاستحقاقِ، بخلافِ الطاعة فإنه تعالى قد يتفضَّلُ على الْمُطِيعِ بزيادة الأجرِ، فإنه كان يجوزُ أن يتَّصِلَ ابتداءً بتلك الزيادةِ، والجزاءُ مرفوعٌ بإضمارٍ، كقوله"فَفِدْيَةٌ" [البقرة:196] أي فَعَلَيْهِ ذلكَ، ويجوزُ أن يكون مَرفوعًا بالابتداءِ خبرُ"بِمِثْلِهَا"أي مثلِ، الباءُ فيه زائدةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ"؛ أي يَعْلُوهُمْ كآبَةٌ وكسُوفٌ وهوانٌ؛ لأن العقابَ لا يكون عقابًا بمجرَّد الألَمِ، وإنما يكون عِقابًا بما يُقَارِنْهُ بإرادة الإذلالِ والإهانةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ"؛ أي ما لَهم من حافظٍ يدفعُ عنهم عقابَ الله. وقولهُ تعالى:"مِنْ عَاصِمٍ"مِنْ هَهُنا صلةٌ.