فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ"؛ الذي يرزقُكم من السَّماء والأرضِ، ويُخرِجُ الحيَّ مِن الميت، ويُخرج الميتَ من الحيِّ، ويدبرُ الأمرَ، وهو ربُّكم الحقُّ دون الأصنامِ الباطلة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ"؛ أي فما يردُّكم عن عبادةِ الله وهو الحقُّ إلى عبادةِ الأصنام الباطلةِ إلا الضَّلالَ، ومِن أين"فَأَنَّى تُصْرَفُونَ"؛ عن الإيمانِ باللهِ وإخلاصِ الطاعة له بعدَ المعرفةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ"أي كما وجَبت كلمةُ العذاب فيهم، وجبَ على كلِّ مَن تَمرَّدَ بالكفرِ، وقوله:"أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ"يجرِي مجرَى التَّعليلِ، كأنَّه قالَ بإصرارِهم على الكُفرِ؛ لأنه كلما كان تمرُّدهم أكثرَ، كانوا في الكفرِ أشدَّ ضلالةً، وإلا فقد آمَنَ كثيرٌ من الكفار، وقال ابنُ عبَّاس: (وَجَبَتْ كَلِمَةُ الْعَذَاب عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي صُلْب آدَمَ عليه السلام) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ"؛ أي قل لَهم يا مُحَمَّد: هل مِن شركائِكم الذين أشرَكتُم مع اللهِ في العبادة من ينشئُ الخلقَ من النُّطفةِ بعد أنْ لم يكن، ويجعلُ فيه الروحَ؟ قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ يُعِيدُهُ"فيه اختصارٌ؛ لأنَّ الإعادةَ ردُّ الشيء إلى الحالةِ الأُولى، ولا يكون ذلك إلا بعد فَنَاءٍ، فيكون تقديرُ الآية: مَنْ يَبْدَأْ الخلقَ من النطفةِ، ثم يُفْنِيهِ، ثم يعيدهُ في الآخرةِ."قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ"؛ أي مِن أين تُصرَفُون عن الإيمانِ بالله وإخلاصِ الطاعة له.