فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ"؛ من قرأ (يَبْلُو) بالياءِ فالمعنى فنخبرُ كلَّ نفسٍ ما قدَّمت من خيرٍ أو شر، ومن قرأ (تَبْلُو) بالتاء فالمعنى تقرأ كل"نفسٍ"كتابَ عمَلِها. ويجوزُ أن يكون معناهُ: تَتَّبعَ كلُّ نفسٍ جزاءَ عملها، و"هُنَالِكَ"من الظُّروف، أصلهُ هُنَاكَ، واللامُ زائدةٌ والكاف للمخاطَبةِ، وكُسِرت اللامُ لسكونِها وسكونِ الألفِ.

وقولهُ تعالى:"وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ"؛ أي رُدُّوا إلى جزاءِ الله وإلى الموضعِ الذي لا يملكُ الحكمَ فيه أحدٌ إلا الله، والحقُّ هو الذي يكون معنى اللفظِ حاصلًا فيه على الحقيقةِ، واللهُ تعالى حقٌّ لأنَّ الإلهيَّة حاصلةٌ له على الحقيقةِ؛ لاقتدارهِ على جميعِ الأشياء. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ"؛ وبَطَلَ عنهم ما كانوا يختَلِقُون من الكذب بالأصنامِ أنَّها آلهةٌ وأنَّها تشفعُ عندَ اللهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ"؛ أي قل لكفَّار مكَّة: مَن يرزُقكم من السَّماء المطرَ؛ و؛ مِنَ"وَالأَرْضِ"؛ النباتَ والثمارَ،"أَمَّن يَمْلِكُ"يقدرُ على أن يخلُقَ لكم،"السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ"؛ أي مَن يُخرِجُ الحيَّ مِن النُّطفةِ،"وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ"؛ أي مَن يخرِجُ النطقةَ من الحيِّ، والفرخَ من البيضةِ، والبيضةَ من الفرخِ، والسُّنبلةَ من الحبَّة، والحبةَ من السُّنبلةِ،"وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ"؛ أمَرَ العبادَ على وجهِ الحكمة،"فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ"؛ فيعرِفُون باللهِ تعالى هو الذي يفعلُ هذه الأشياءَ، وأنَّ الأصنامَ لا تقدرُ على شيءْ من هذا،"فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ"؛ فقُل لَهم يا مُحَمَّد: أفَلا تخافون من عقاب الله، ولِمَ تعبدون الأصنامَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت