فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 3352

"وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا"؛ أي يوم نَجْمَعُهم جميعًا من قُبورِهم إلى الْمَحْشَرِ للفَصْلِ بينهم. ونَحْشُرُ في اللغة: جَمْعُ الحيوانِ من كلِّ مكانٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ"؛ أي نقولُ للذِينَ أشرَكُوا في عبادتِهم مع اللهِ غيرَهُ، وأشرَكُوا في أموالِهم كما أخبرَ اللهُ عنهم بقولهِ"هَذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا" [الأنعام:136] .

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ"؛ أي يقالُ لَهم: قِفُوا أنتم وآلهتكم، وهذه كلمةُ تَهِديدٍ، كما يقالُ للغيرِ: مَكَانَكَ؛ أي الْزَمْ مكانَكَ حتى تنتظرَ ماذا حلَّ بكَ بسوءِ صَنِيعكَ، وحتى نفصِلَ بينكَ وبين خصمِكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ"؛ أي ففرَّقنا بين الكفارِ وبين آلهتِهم في القولِ بالاختلاف الذي يكون بينهم، وليس هذا من الإزالة ولكنه من قولك: أزَلْتُ الشيءَ عن مكانهِ أُزِلْهُ أزيلًا، والترسل الكثيرةُ من هذا الباب، والمزايَلَةُ المفارقةُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ"؛ معناهُ: إن اللهَ يسألُ الأصنامَ التي عَبدُوها: هل أمرتُم هؤلاءِ بعبادتِكم؟ فيقولون للذين كانوا يعبدُونَها ردًّا عليهم:"مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ"بأمْرِنا ولم نعلَمْ بعبادتِكم، ولم يكن فينا روحٌ فنفعلَ بعبادِتكم، فيقولُ الكفار: بَلَى قد عبدنَاكم، وأمرتُمونا فأطعنَاكم، فتقولُ الأصنام، كما قال تعالى:"فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ"؛ أي كفَى باللهِ فاصِلًا للحُكم بيننا وبينكم،"إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ"؛ لا نعلمُ شيئًا من ذلك. والفائدةُ في اختصارِ الأصنام أن يُظهرَ اللهُ للمشركين ضَعْفَ معبُودِهم، وليزِيدَهم ذلك حسرةً على عبادتِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت