فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ"؛ معناهُ: بل يقولون: إنَّ مُحَمَّدًا اختلقَ هذا القرآنَ من تِلْقَاءِ نفسهِ! قل يا مُحَمَّدُ: إن كان هو اخْتَلَقَهُ فَأْتُوا بسورةٍ من مثل"سُوَر"القرآنِ، فإنَّما قال ذلكَ؛ لأنَّ النبيَّ"نَشَأ بين أظهُرِهم وتعلَّمَ اللغةَ منهم، فإذا لم يَأْتُوا مع حرصِهم على تكذيبهِ وإبطالِ أمره، دلَّ أنَّ مِثْلَهُ غيرُ مقدورٍ للبشرِ. ومعنى الآية: فلو قَدَرَ هو على افتراءِ القرآن لقَدرَتُم أنتم على الإتيانِ بسُورةِ مثلهِ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ"؛ أي استَعِينُوا على الإتيان بسورةٍ مثل القرآنِ بكلِّ مَن قدرتُم عليه،"إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"؛ أن مُحَمَّدًا اخْتَلَقَهُ من تلقاءِ نفسه، فَإنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بأَنْ يَسْتَبدَّ إنْسَانٌ بالافْتِرَاءِ عَلَى كَلاَمٍ لاَ يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَأْتِيَ بِمثْلِهِ.

فلمَّا قرأ عليهم النبيُّ"هذه الآيةَ فلم يُجيبوا، فَأنزلَ الله:"

قولَهُ تعالى:"بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ"؛ أي بل كذبوا بما لم يُدرِكوا من كيفيَّة ترتيبهِ ونَظْمِهِ، وما فيه من الجنَّة والنار والبعثِ والقيامة والثواب والعقاب،"وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ"؛ أي ولَم يَأْتِهِمْ بعدُ حقيقةِ ما وُعِدُوا في الكتاب مما يَؤُولُ إليه أمرُهم من العقوبةِ والعذاب على التكذيب.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ"؛ أنبياءَهم من البعثِ،"فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ"؛ يعني أنَّ عاقِبَتهم العذابُ والهلاك بتكذيبهم، كذلك يكون عاقبةُ هؤلاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت