قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ"أي قُل يا مُحَمَّد إن الذين يختلقون كَذِبًا؛ يكذِبُون به على اللهِ تعالى لا يُفلِحُونَ في الدُّنيا بالحجَّة ولا بالآخرةِ في الثواب، ولا يسعَدون في العاقبةِ وإن اغترُّوا بطول السَّلامة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا"؛ رُفع على معنى ذلكَ متَاعٌ في الدُّنيا يتمتَّعون به قليلًا ثم ينقضِي. وَقِيْلَ: لَهم متاعٌ في الدُّنيا يتمتَّعون به أيَّامًا يسيرةً،"ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ"؛ الغليظَ الذي لا ينقطعُ،"بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ"، أي بكُفرِهم بالله ورسولهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ"؛ أي إقرَأ عليهم خبرَ نوحٍ،"إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ"؛ ثَقُلَ عليكم وعَظُمَ،"مَّقَامِي"؛ ومُكثِي فيكم،"وَتَذْكِيرِي"؛ وعِظَتي لكم"بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ"؛ به وَثِقْتُ وإليه فوَّضتُ أمْرِي، وذلك حين قالُوا له:"قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ" [الشعراء:116] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ"؛ أي اعِزمُوا علكى أمرِكم مع شركائِكم. وَقِيلَ: معناهُ: فاعِزمُوا على أمرِكم، وادعُوا لآلهتِكم واستَعِينوا بهم، وأجْمِعُوا على أمرٍ واحد. ومَن قرأ (فاجْمَعُواْ) بنصب الميم فهو من الْجَمْعِ.