فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 3352

قولهُ:"هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا"؛ أي هو الذي جعلَ لكم الليلَ لتنَامُوا فيه وتستريحوا عمّا لَحِقَكم من النَّصَب بالنهار، وخلقَ النهارُ مُضيئًا للذهاب والمجيء وطلب المعيشةِ، وسَمَّاهُ مُبصرًا؛ لأنه يُبصر فيه كما قال رُؤبة: (قَدْ نَامَ لَيْلِي، وَتَجَلَّى هَمِّي) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ"؛ أي في ذلك للدلالاتِ،"لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ"؛ دلائلَ الله، ويتفكَّرون فيها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ"؛ أي قال الكفارُ: اتَّخَذ اللهُ وَلَدًا، فإن المشركين قالُوا: الملائكة بناتُ الله، واليهود قالوا: عزيرٌ ابن الله، والنصارى قالوا: المسيحُ ابن الله، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ أي تَنْزِيهًا له عن الولدِ، والشَّريكِ،"هُوَ الْغَنِيُّ"، هو غنيٍّ عن اتخاذِ الولد.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ"؛ معناهُ: إنَّ مَن كان له مُلْكُ السَّموات والأرضِ وما بينهما، فما حاجتهُ الى اتِّخاذ الولدِ؟! وإنما يتخذُ الولدَ ذو الضَّعْفِ ليتقوَّى به، ويستعِينَ به على بعضِ أمُورهِ، وذو الوَحشَةِ ليستأنسَ به، ومَن يخافُ الموتَ على نفسهِ، فيتَّخذُ الولدَ ليخلُفَهُ في أملاكهِ بعد موته، واللهُ تعالى لا يجوز عليه السُّرور ولا المنافعُ والمصارف، ولا يلحقهُ الموت، فهو غَنِيٌّ عن اتخاذِ الولد.

ثم طالبَ الكفارَ بالحجَّة والبرهان، فقال عَزَّ وَجَلَّ:"إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَآ"؛ أي ما عنَدكم من حجَّةٍ وبرهان على هذا القولِ، ثم أنكرَ عليهم ذلك تَبْكِيتًا لهم فقال تعالى:"أَتقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ"؛ وهذا على حجَّة الإنكار والردِّ عليهم؛ أي لِمَ تقولون على اللهِ ما لاَ علمَ لكم به ولا حجَّةَ لكم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت