فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 3352

قَوْلُه تَعَالَى:"وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا"؛ أي بدلالَتها حسًّا،"فَانْظُرْ"؛ يا مُحَمَّدُ،"كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ"؛ أي كيف صارَ آخِرُ أمرِ الذين أنذرَتْهم الرسلُ فلم يؤمنوا، وهذا تَهديدٌ لقومِ النبيِّ"عن تكذيبهِ حتى لا يَنْزِلَ بهم مثل ما نزلَ بقومِ نوحٍ، وتسليةُ للنبيِّ"ليصبرَ على أذاهُم كما صبرَ نوحُ عليه السلام على أذى الكفَّارِ مع قلَّة مَن معه من المؤمنين.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ"؛ أي ثم بعثنا مِن بعدِ نوحٍ رسُلًا مثلَ هودٍ وصالح وإبراهيمَ ولوط وشُعيب وغيرِهم إلى قومهم،"فَجَآءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ"؛ بالْحُجَجِ والبراهينَ،"فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ"؛ ليُصَدِّقوا،"بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ"؛ في الابتداءِ، والمعنى: فما كان الذين بُعِثَ إليهم الرسلُ ليُؤمِنوا بما كذبوا،"مِن قَبْلُ"؛ يعني قومَ نُوحٍ عليه السلام؛ أي لَمْ يصدِّقوا به، كما كذبَ قومُ نوح، وكانوا مِثلَهم في الكفرِ والعنف، قوله:"كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيدُ اللهُ تَعَالَى طَبَعَ عَلَى قُلُوبهِمْ فَأَعْمَاهَا فَلاَ يُبْصِرُونَ سَبيلَ الْهُدَى) . وما بعدها من الآيات:

ظاهر التفسير:"ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ * فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ * قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت