قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا"؛ أي قالُوا لموسى عليه السلام: أجِئتَنا لتَصرِفَنا عما وجَدنا عليه آباءَنا، واللَّفْتُ هو الصَّرْفُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَآءُ فِي الأَرْضِ"؛ أي ويكون لك ولِهارون السلطانُ والْمُلْكُ والشرف في أرضِ مصرَ،"وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ"؛ أي بمصدَّقين. وإنما سَمَّى الْمُلْكَ كبرياءً؛ لأنه أكَبُرُ ما يطلبُ من أمرِ الدُّنيا، والكبرياُ استحقاق صفة الكِبْرِ في أعلَى المراتب، فلهذا لا يجوزُ أن يوصفَ به أحدٌ غيرُ اللهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ"؛ أي بكلِّ حاذقٍ بالسِّحر،"فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ"قالَ هذا لَهم على وجهِ التعجيزِ لَهم، إنَّكم لا تقدِرون على إبطالِ أمْرِي، فيكون هذا أمرُ تعجيزٍ كقوله تعالى:"فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ" [البقرة:23] ولا يجوزُ أنْ يكون هذا أمرًا بالسِّحر، إذ عملُ السحرِ كفرٌ، والأنبياءُ علَيْهِمْ السَّلاَمُ لا يَأْمُرونَ به.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّآ أَلْقُواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ"؛ معناهُ: فلما ألقَتِ السَّحَرَةُ ما جاؤُا به، قال لهم موسى: الذي جِئتُم به السحرُ والخداع؛ أي الذي جئتم به سِحْرٌ. ووقفَ بعض القرِّاء على"مَا جِئْتُمْ"ثم قال:"السِّحْرُ"على معنى: أيُّ شيءٍ جئتُم بهِ أهُوَ السحرُ؟ على جهةِ التوبيخ لهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ"؛ أي يُبْطِلُ عملَ السَّحرة حتى يُظهرَ الحقَّ من الباطلِ،"إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ"؛ أي لا يرضَى عملَ السَّاحِرين.