فهرس الكتاب

الصفحة 1414 من 3352

قولهُ:"وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ"؛ يعني بحرَ الْقَلْزَمِ وهو بقُرب نيلِ مصرَ، جعلَهُ الله لهم يُبْسًا حتى جاوزوهُ،"فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا"؛ ليَبغُوا عليهم،"وَعَدْوًا"؛ ويظلِمُوهم. قولهُ:"حَتَّى إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ"؛ حتى إذا ألجمَ فرعونَ الغرقُ من إيمان الإنجاء فلم ينفعْهُ ذلك، فلما،"قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"؛ قال له جِبريلُ:"آلآنَ"؛ أي عند الغرقِ،"وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ"؛ بالكفرِ والمعاصي في وقتِ الْمُهْلَةِ.

رُوي عن ابنِ عباس:"أنَّ جِبْرِيلَ قالَ لِلنَّبيِّ":لَوْ رَأيْتَنِي وَفِرْعَوْنُ يَدْعُو بكَلِمَةِ الإخْلاَصِ وَأَنَا أدُسَّهُ فِي الْمَاءِ وَالطِّيِنِ لِشِدَّةِ غَضَبي عَلَيْهِ مَخَافَةَ أنْ يَتُوبَ فَيَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ النَّبيُّ":"يَا جِبْرِيلُ وَمَا شِدَّةِ غَضَبكَ؟"قَالَ: يَا مُحَمَّدُ لِقَوْلِهِ أنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى وَهِيَ كَلِمَتُهُ الأَخِيرَةُ، وَإنَّمَا قَالَهَا حِينَ انْتَهَى إلَى الْبَحْرِ، وَكَلِمَتُهُ الأُوْلَى: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرِي، وَكَانَ بَيْنَ الأُوْلَى وَالأُخْرَى أرْبَعِينَ سَنَةً".

وهذه الروايةُ صحيحةٌ إلاَّ قولهُ: (مَخَافَةَ أنْ يَتُوبَ فَيَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ) لأنه لا يخلُوا إما أن يكون التكليفُ ثابتًا في ذلكَ الوقتِ أو غيرَ ثابتٍ، فإنْ كان ثَابتًا لم يَجُزْ على جبريل عليه السلام أنْ يَمنَعَهُ من التوبةِ، ولو منعَهُ من التكلُّم باللسانِ لكانت ندامةُ فرعون بالقلب كافيةً في توبتهِ؛ لأن الأخرسَ إذا تابَ بالندمِ بقلبهِ وعزَمَ على تركِ المعاودةِ إلى القبيح كانت توبتهُ صحيحةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت