فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 3352

قولهُ:"فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ"؛ قال أكثرُ أهلِ العلم: هذا خطابٌ لرسول الله"والمرادُ به غيرهُ من الشُّكَّاكِ، ومثل ذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ" [الأحزاب:1] الخطابُ للنبيِّ"والمرادُ به غيرهُ بدليلِ قوله:"إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" [النساء:94] ، ولم يقُل بما تعملُ، قال الزجَّاج: (إنَّ اللهَ يُخَاطِبُ النَّبيَّ"وَذلِكَ الْخِطَابُ شَامِلٌ لِلْخَلْقِ، فالمعنى: فإن كنتُم في شكٍّ فاسأَلُوا) ."

وقال ابنُ عبَّاس: (لَمْ يُرِدْ بهِ النَّبيِّ"؛ لأنَّهُ لَمْ يَشُكَّ فِي اللهِ وَلاَ فِي مَا أوْحَى إلَيْهِ، لَكِنْ أرَادَ مَنْ آمَنَ بهِ وَصَدَّقَهُ فِي أمْرِهِمْ أنْ يَسْأَلُوا لِئَلاَّ يُنَافِقُوا كَمَا شَكَّ الْمُنَافِقُونَ) . وعن ابنِ عبَّاس أنه قالَ: (وَذلِكَ أنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالُوا: إنَّ هَذا الْقُرْآنَ الَّذِي يَجِيءُ إلى مُحَمَّدٍ مَا يُلْقِيهِ الشَّيَاطينُ إلَيْهِ! فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) ."

وَأَرَادَ بالَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مُؤْمِنِي أهْلِ الْكِتَاب عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ وَأصْحَابهِ، فَإنَّهُمْ يَسُتْخِبُرونَكَ أنَّهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، فَقَالَ النَّبيُّ:"لاَ أسْأَلُ أحَدًا وَلاَ أشُكُّ فِيْهِ بَلْ أشْهَدُ أنَّهُ الْحَقُّ"وكان النبيُّ"أعلمَ باللهِ تعالى وأشدَّ يقينًا من أن يسألَهم، وإنَّما التقديرُ: فإن كنتَ في شكٍّ أيُّها السامعُ مما أنزَلنا على نبيِّكَ. ومِن عادةِ العرب أنَّهم يُخاطِبون الرجلَ بشيءٍ يريدون به غيرَهُ كما قالوا: إيَّاكِ أعْنِي واسمعي يا جارةُ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت