فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 3352

وكانت الناسُ على عهدِ النبيِّ"ثلاثَ مراتب: مؤمنٌ؛ وكافر؛ وشاكٌّ، فخاطبَ الله بهذه الآية الشاكَّ أمَرَهُ بسُؤال الذين يقرَءُون الكتابَ من قَبْلِهِ عن النبيِّ"المبَشَّر به حتى إذا وافقت صفتهُ في الكتاب المنَزَّل له قَبلَ القرآن صفةَ النبيِّ"على الشَّاكِّ هو المبشَّر به."

قوله:"فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ"؛ الشَّاكِّين في الحقِّ، وما في الآيةِ ظاهرُ المعنى.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ"معناهُ: إن الذين أخبَر اللهُ عنهم أنَّهم لا يؤمنون،"وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ"؛ فيَصيرون مُلجَئِين إلى الإيمانِ، فلم يُقبَلْ منهم الإيمانُ حينئذٍ.

قولهُ:"فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا"؛ أي هلاَّ كانت قريةٌ آمَنت عندَ نزولِ العذاب فنفعَها إيمانُها وقُبلَ منهم،"إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ"؛ لَمَّا آمنوا وعَلِمَ اللهُ منهم الصدقَ صرفَ عنهم عذابَ الهونِ،"فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ"؛ آجالِهم المضروبةِ لهم.

وعن ابنِ عبَّاس: (مَعْنَى قَوْلِهِ"فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ"والْمَعْنَى: لَمْ أفْعَلْ هَذا بأُمَّةٍ قَطُّ إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ، فَتَكُونُ(لَوْلاَ) مَعْنَاهَا النَّفْيُ. وقال قتادةُ: (لَمْ يَكُنْ هَذا مَعْرُوفًا لأُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ كَفَرَتْ، ثُمَّ آمَنَتْ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذاب فَكُشِفَ عَنْهُمْ إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ كُشِفَ عَنْهُمْ الْعَذابُ بَعْدَ أنْ تَدَلَّى عَلَيْهِمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت