قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ"؛ معناهُ أفَأنتَ تريدُ إكراهَ الناسِ على الإيمانِ إن لم يُرِدِ اللهُ إكراهَهم عليهِ مع أنه قادرٌ على إكراهِهم عليه، فلا ينبغِي لكَ أن تريدَ هذا، وأنت غيرُ قادرٍ على إكراهِهم عليه. وَقِيْلَ في سبب نزولِ هذه الآية: أنَّ النبي"كان حَريصًا على أنْ يُسلِمَ عمُّه أبو طالبٍ وقومه، فأعلمَهُ الله بهذه الآيةِ أنَّ إسلامَهم ليس بيدهِ."
قوله:"وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ"؛ أي فتوفيقهِ، ويقال: إلا بأمره وقد أمرَ اللهُ الكلَّ بالإيمانِ، وَقِيْلَ: معناهُ: إلا بتمكينِ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (السُّخْطَ) ، قال أبو الحسنِ: (الْعَذابَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ) أي على الذين لا ينتَفِعون بعقولِهم، وقال الحسنُ: (يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بالْكُفْرِ وَيَدْمُّهُمْ عَلَيْهِ) .
قولهُ:"قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ أي قُل لهم يا مُحَمَّدُ تكفَّروا فيما في السمواتِ والأرض من الآياتِ والدَّلالاتِ نحو مَسِيرِ الشمسِ والقمر والنُّجُومِ في مَجَارِيها في أوقاتٍ معلومة على الدَّوام، ووقوفِ السَّماء بغير عَمَدٍ ولا علاقةٍ، وخروجِ النِّتاجِ من الأُمَّهات، وانظروا إلى الجبال والشَّجر وغير ذلك، وكلُّ هذا يقتضي مُدَبرَ الأمر يُشبهُ الأشياءَ ولا تشبهه،"وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ". ثم قالَ حين لم يتفكَّروا.