قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ"معناهُ: ما تنفعُ الآياتُ، ولا تدفعُ عمَّن سبقَ في علمِ الله أنه لا يؤمنُ، فهل ينظرون إلا أن يصيبَهم مثل ما أصابَ الأُمَم قبلَهم من العذاب، يقال: أيَّامُ فلان، ويرادُ به أيام دولته ومحنتَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ فَانْتَظِرُواْ"؛ أي انتظِرُوا حلولَ العذاب الذي أوعدَكم به"إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ"، لذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ"؛ معناهُ: ثم نُنَجِِّي رسُلَنا والمؤمنين من العذاب الذي يحلُّ بالكفَّار. قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ"؛ أي كما نُنجِي الرسُلَ من العذاب كان علينا أن ننجِي المؤمنين كلهم من العذاب الذي ينْزِلُ بالكفَّار.
قوله تعالى:"قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ"؛ أي قُل لَهم: يا أهلَ مكَّة إنْ كُنتم في شكٍّ من دِيني الذي أتيتُكم به، فأنا مستيقنٌ فلا أشكُّ في بُطلانِ دِينكم، فلا أعبدُ الذي تعبدُون من دونِ الله بشَكِّكُم في دِيني،"وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ"؛ أي يُمِيتُكم ويُعِيدُكم، ولا أعبدُ الذي لا يقدر على الضرِّ والنفعِ والإحياء والإماتةِ،"وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا"؛ أي وأمِرْتُ أن أُخْلِصَ دِيني وعَمَلي للهِ، والمرادُ بإقامةِ الوجه الإقبالُ على ما أُمِرَ به من أمُور الدِّين،"وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ". وَقِيْلَ: أرادَ بذلك إقامةَ الصلاةِ. والحنيفُ: هو المستقيمُ في الدِّين. وَقِيْلَ: هو العادلُ عن الأديانِ الباطلة إلى دِين الحقِّ.