فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"حَتَّى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا"؛ قال ابنُ عبَّاس: (وَذلِكَ أنَّ اللهَ أوْحَى إلَيْهِ أنَّ مَوْعِدَكَ أنْ يَخْرُجَ الْمَاءُ مِنْ آخِرِ مَكَانٍ فِي دَاركَ وَهُوَ تَنُّورُ الْخَابزَةِ، تَنُّورُ آدَمَ عليه السلام كَانَ يَوْمَ حَجَّ نُوحٌ عليه السلام رَأى تَنُّورَ آدَمَ عليه السلام فَحَمَلَهُ مَعَهُ، وَوَهَبَهُ اللهُ تَعَالَى لَهُ) .
ثمَّ قَالَ لَهُ: إذا رَأَيْتَ الْمَاءَ قَدْ فَاضَ مِنْهُ فَاحْمِلْ فِي السَّفِينَةِ مَا أُمِرْتَ بهِ مِنْ أجْنَاسِ الْحَيْوَانِ،"مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ"؛ واحمِلْ؛"وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ"؛ بالعذاب وهي امرأتهُ الكافرة وابنهُ كنعان استثنَاهما اللهُ من جُملة أهلهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَنْ آمَنَ"؛ أي احمِلْ مَن آمَنَ معكَ أيضًا في السَّفينة، قال ابنُ عبَّاس وعكرمة الزهريُّ: (مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:"وَفَارَ التَّنُّورُ"أيِ انْبَجَسَ الْمَاءُ عَلَىَ وَجْهِ الأَرْضِ) . وقال عليٌّ رضي الله عنه: (وَفَارَ التَنُورُ؛ أيْ طَلَعَ الْفَجْرُ) .
وقولهُ تعالى:"جَآءَ أَمْرُنَا"أي عذابُنا، وقولهُ تعالى:"قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ"أي احمِلْ في السفينةِ من كلِّ زوجين اثنين، الذكَرُ زوجٌ والأُنثى زوجٌ، وهو قولُ الحسنِ ومجاهد وقتادة؛ قالوا: (ذكَرًا وَأُنْثَى) .
فلما فارَ الماءُ من التَّنورِ أرسلَ الله السماءَ بمطرٍ شديد، فأقبلتِ الوحوشُ حين أصابَها مطرُ السماءِ إلى نوح وسُخِّرت، فحَمل في السفينةِ من كلِّ طير زَوجين، ومن كلِّ وحشٍ زوجين، وكلِّ دابَّة وبَهيمة زَوجين، ومن كلِّ سَبُعٍ زوجين، وحمَلَ من البقرِ والغنم خمسةَ أزواجٍ.