فهرس الكتاب
وبعثُ اللهُ جبريلَ فقطعَ فِقَارَ العقرب، وضربَ فمَ الحيَّة فحمَلَها في السَّفينة، وكانت السماءُ تُمْطِرُ، وكان هو عندَ قومهِ يحذِّرُهم حتى ابتلَّت أقدامُهم، وصارَ الماءُ إلى الكعَبين، ثم حذرَهم حتى صارَ الماءُ إلى نصفِ الساق، ثم حذرَهم حتى صارَ إلى الرُّكَب وإلى الْحِقْوَيْنِ، كلُّ ذلك يحذِّرُهم ويُنذِرهم، وكان يَنُوحُ ويَبكِي عليهم، وقال ابنُ عبَّاس: (سُمِّيَ نُوحًا، لأنَّهُ كَانَ يَنُوحُ عَلَى الإسْلاَمِ حَيْثُ لَمْ يُقِرَّ به قَوْمُهُ) .
فلمَّا بلغَ الماءُ الشِّدْوَةَ قالَ: غَرِقَ قَومِي، ثم قال لابنهِ كنعانُ: (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا) فكَثُرَ الماءُ حتى صار فوقَ الجبالِ خمسةَ عشر ذِراعًا بالذراع الأول، وكان للسفينةِ ثلاثةُ أبوابٍ بعضُها أسفل من بعضٍ، حملَ في الباب الأسفل السِّباع والهوامَّ، وفي الباب الأوسط الوحْشَ والبهائِمَ، وفي الباب الأعلَى بني آدمَ، وكانوا ثمانين إنسانًا، أربعين رجُلًا وأربعين امرأةً، سِوَى التي غَرِقَتْ، وثلاثةَ بنين: سَامٌ وحَامٌ وَيَافِثُ، ونساؤُهم وإثنان وسَبعُون إنسانًا فيهم الْخَضِرُ وهو ابنُ بنتِ نوحٍ.
واختلَفُوا في مقدار السفينة، قال الحسنُ: (كَانَ طُولُهَا ألْفًا وَمِائَتَي ذِرَاعٍ، وَعَرْضُهَا سِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ) ، وقال ابنُ عبَّاس: (كَانَ طُولُهَا ثَلاَثمِائَةِ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهَا خَمْسِينَ ذِرَِاعًا، وَارْتِفَاعُهَا ثَلاَثِينَ) وهو قولُ قتادةَ قال: (وَكَانَ لَهَا بَابَانِ فِي عَرْضِهَا) .
وقولهُ تعالى:"وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ"أي واحمِلْ أهلَكَ، يعني ولدَهُ وعياله،"إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ"يعني امرأتَهُ وأهله وابنهُ كنعان، و"وَمَنْ آمَنَ"يعني واحمِلْ مَنْ آمنَ.