فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ"؛ أي إلا نفرٌ قليل، قِيْلَ: ثَمانون إنسانًا، وَقِيْلَ: ثلاثةُ بنين وثلاثُ كَنَائِن، الكَنَائِنُ: زوجاتُ البَنِين، وقال ابنُ جريج: (كَانُوا ثَمَانِيَةَ أنْفُسٍ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرياهَا وَمُرْسَاهَا"؛ أي قالَ لَهم نوحُ: اركَبُوا في السفينةِ، وقولهُ"بِسْمِ اللَّهِ"يجوزُ أن يكون متَّصلًا بقولهِ"ارْكَبُواْ"أي ارْكَبُوا بسمِ الله، ويجوزُ أن يكون متَّصلًا بقوله"مَجْرياهَا وَمُرْسَاهَا"أي بسمِ الله إجراؤُها وإرسَاؤُها.
وقال الضحَّاك: (كَانُوا إذا أرَادُوا أنْ تَجْرِيَ السَّفِينَةُ قَالُواْ: بسْمِ اللهِ، فَجَرَتْ، وإذا أرَادُوا أنْ يُرْسُوهَا قَالُواْ: بسْمِ اللهِ، فَرَسَتْ) ، ومَن قرأها (مَجْرَاهَا* بنصب الميم فهو عبارةٌ عن الموضعِ الذي تَجْرِي فيه، ولَم يقرأ أحدٌ(مُرْسَاهَا) الا بضَمِّ الميم، ومَن قرأ (مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا) فهو نعتُ (اللهِ) ، والمعنى بسمِ الله الْمُجْرِي لها حيث يشاءُ،"إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ"؛ يعني: السفينة تجري بهم في موج كالجبال العظيمةِ،"وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ"؛ كنعان وكان كافرًا،"وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ"؛ عنهُ ولَمْ يركب معه، وَقِيْلَ: معناهُ: وكان في معزلٍ من دين أبيه:"يابُنَيَّ ارْكَبَ مَّعَنَا"؛ في السّفينة بشرطِ الإيمانِ، ولذلكَ قال:"وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ"؛ إي على دِينهم فتغرَقَ معهم، وقال الحسنُ: (إنَّمَا دَعَاهُ إلى رُكُوب السَّفِينَةِ؛ لأنَّ ابْنَهُ كَانَ يُظْهِرُ لَهُ الإيْمَانَ نِفَاقًا، وَكَانَ يَحْسَ بُهُ مُؤْمِنًا) .