فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 3352

واختلفَتِ القراءةُ في قوله"يابُنَيَّ ارْكَبَ مَّعَنَا":قرأ بعضُهم بكسرِ الياء على الإضافة وهو الأجودُ؛ لأن الأصلَ يا بني ثلاثُ يَاءَاتٍ، ياءُ التصغيرِ وياءُ الفعلِ وياءُ الإضافة، فحُذفت ياءُ الإضافة، وتُركت الكسرةُ دليلًا على الإضافة، وأُدغِمَت أحدى اليائَين في الأُخرى. وقرأ بعضُهم (يَا بُنَيَّ) بفتحِ الياء على أن أصلَها: يا بُنَيَّا بالألف، كما تقولُ العرب: يا غُلاَما أقْبلْ، تريدُ يا غُلامِي أقْبلْ، فتُبدَلُ الألفُ من ياءِ الإضافة على وجهِ النُّدْبَةِ والتَّفْجِيعِ، وكان الأصلُ يا بُنَيَّا ثم حُذِفت الألف لسكونِها وسكونِ الراء من قولهِ"ارْكَبَ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَآءِ"؛ أي قال ابنُ نوحٍ: سأذهبُ وأرجع إلى مأوًى من الجبل حَريزٍ يَمنعُنِي من آفاتِ الماء،"قَالَ"؛ له نوحُ عليه السلام:"لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ"؛ بالنجاةِ، وتقديرُ الكلامِ: لا عاصمَ اليومَ من عذاب الله إلا اللهُ تعالى، وقال بعضُهم: لا عاصمَ اليومَ من عذاب الله إلا مَنْ رَحِمَهُ اللهُ، وهو نوح عليه السلام فإنَّه قد جعلَ الله إليه إركابَ المؤمنين في السفينةِ وَقِيْلَ: معناهُ: لا معصومَ اليوم إلا من رَحِمَهُ اللهُ، كما قال الحطيئة:"_@_دَعِ الْمَكَارمَ لاَ تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا _@_ وَاقْعُدْ فَإنَّكَ أنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي_@_"الْمَطْعُومُ الْمَكْسُوُّ، ومنه يقالُ: سِرٌّ كَاتِمٌ أي مكتومٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ"؛ أي بين كنعانَ ونوح، وَقِيْلَ: بين كنعان والجبلِ،"فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت