فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 3352

وقولهُ تعالى:"مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ"؛ أي ما مِن أحدٍ إلا وهو في قَهْرِ اللهِ وتحت قُدرَتهِ، وإنما جعلَ الأخذ بالناصيةِ كنايةً عن ذلك؛ لأنَّكَ إذا أخذتَ بناصيةِ غيرِكَ فقد قَهَرْتَهُ وأدْلَلْتَهُ، والنَّاصِيَةُ مَقْدَمُ شَعْرِ الرأسِ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"؛ أي هو في تدبيرِ عباده لا يفعلُ إلا الحقَّ، فإنه عادلٌ لا يَجُورُ، ويقالُ: إن معناهُ: أن طريقَ العبادةِ على الله كما قال تعالى"إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ" [الفجر:14] .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ"؛ أي فإنْ توَلَّوا عن الإيمان فما هو تقصيرٌ مني في إبلاغِ الرسالة، ولكن لسُوءِ اختياركم،"وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ"؛ أطوعَ له منكم؛ أي يهلِكُكم بعذاب استئصالٍ، قد يستخِلفُ بهلاكِكُم قومًا غيرَكم أطوعَ له منكم،"وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا"؛ أي لا تَقدِرُون على أن تُنقِصُوا شيئًا من مُلكهِ وهو سبحانهُ لا يجوزُ عليه المضَارُّ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ"؛ أي هو شاهدٌ على أعمالِ العباد للمجازاةِ، لا يخفَى عليه شيءٌ منها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ"؛ أي لما جاءَ أمْرُنا بعقاب قوم هُودٍ بالرِّيحِ العَقِيمِ، نَجَّيْنَا هُودًا والمؤمنين به من ذلكَ العقاب،"بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ"؛ يُحتمل أن يكون المرادُ: أنْ نَجَّاهُمْ مِن الريحِ العقيمِ، إلا أنه أعادَ ذِكْرَ النجاةِ للتأكيدِ وتفخيم الحال. ويحتملُ أن يكون معناهُ: كما نَجَّينَا المؤمنين مِمَّا عُذِّبَ به عادٌ في الدُّنيا، فكذلك نَجَّينَاهم من عذاب الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت