فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ"؛ أي لَمَّا وضعَ الطعامَ بين أيديهم، فرَآهُم لا يَمُدُّونَ إليه أيدِيَهم أنْكرَهم،"وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ"؛ أضمَرَ في نفسهِ،"خِيفَةً"؛ خَوْفًا منهم، وكان أهلُ ذلك الزمانِ إذا لم يأكُلْ بعضُهم من طعامِ بعضٍ خَافُوا من غَائِلَتِهِ. فلما عَلِمتِ الملائكةُ خوفَهُ منهم،"قَالُواْ لاَ تَخَفْ"؛ منَّا يا إبراهيمُ،"إِنَّا أُرْسِلْنَا"، أي إنَّ اللهَ أرسَلنا،"إِلَى قَوْمِ لُوطٍ"؛ لنُهلِكَهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ"؛ معناهُ: وامرأتهُ سَارَةُ كانت قائمةً معه على رؤُسِهم بالخدمةِ، ويقالُ: كانت قائمةً من وراءِ السَّترِ في حالِ محاروة إبراهيمَ مع الملائكةِ، ويقال: إنَّ سارةَ بنتُ عمِّ إبراهيم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَضَحِكَتْ"أي ضَحِكَتْ من سُرورِها بالسَّلام، فزَادُوها بشَارةً بإسحقَ عليه السلام، وقال السديُّ: (إنَّ إبْرَاهِيمَ قَالَ لَهُمْ: ألاَ تأْكُلُونَ؟! قَالُوا: إنَّا قَوْمٌ لاَ نَأْكُلُ إلاَّ بالثَّمَنِ، قَالَ: كُلُوا وَأدُّوا ثَمَنَهُ، قَالُواْ: وَمَا ثَمَنُهُ؟ قَالَ: أنْ تَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أوَّلِهِ وَتَحْمَدُوهُ فِي آخِرِهِ. فَنَظَرَ جِبْرِيلُ إلَى مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ وَقَالَ: حَقٌّ لِهَذا أنْ يَتََّخِذهُ اللهُ خَليلًا، فَضَحِكَتِ امْرَأَتُهُ وَقَالَتْ: عَجَبًا لأَضْيَافِنَا نَخْدِمُهُمْ بأْنفُسِنَا تَكْرِمَةً لَهُمْ وَهُمْ لاَ يَأْكُلُونَ طَعَامَنَا!) .
وقال قتادةُ: (ضَحِكَتْ لِغَفْلَةِ قَوْمِ لُوطٍ، وَقُرْب الْعَذاب مِنْهُمْ) . وَقِيْلَ: ضَحِكَتْ سُرورًا بالأمْنِ منهم لَمَّا قالوا: لاَ تَخَفْ، وقال عكرمةُ: (ضَحِكَتْ أيْ حَاضَتْ) .