فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ"؛ قرأ ابنُ عامر وحمزة ويعقوب بالنصب على معنى: وَوَهَبْنَا لها من وراءِ إسحاقَ يعقوبَ، وَقِيْلَ: بنَزعِ الخافض؛ أي وبشَّرنَاها من وراءِ إسحاقَ بيعقوب، فلما حُذفت الباء نُصِبَ.
وقال الزجَّاج: (لاَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذلِكَ فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ عَلَى ذلِكَ؛ لأنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْجَارِّ والْمَجْرُورِ وبَيْنَهُمَا وَاوُ الْعَطْفِ إلاَّ بإعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ؛ لأنَّهُ لاَ يَجُوزُ أنْ يُقَالَ: مَرَرْتُ بزَيْدٍ فِي الدَّار وَالْبَيْتِ وَعَمْرٍو، حَتَّى يَقُولَُ: وَبعَمرٍ) .
وقولهُ"فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ"قال المفسِّرون: كان إبراهيمُ قد وُلِدَ له من هاَجَرَ وكَبرَ وشَبَّ، فتمَنَّت سارةُ أن يكون لها ابنٌ وآيَسَتْ من ذلك لكبَرِ سِنَّها، فبُشِّرت على كِبَرِ السنِّ بولدٍ يكون نبيًّا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ"قال الزجَّاج: (بَشَّرُوهَا أنَّهَا تَلِدُ اسْحَقَ، وَأنَّهَا تَعِيشُ إلَى أنْ تَرَى وَلَدَ وَلَدِهِ، وَوَرَاءَ هَهُنَا بمَعْنَى بَعْدَ)
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَتْ يَاوَيْلَتَى ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا"؛ لا يجوزُ أن يكون هذا على جهةِ الإنكارِ، فإن (يَا وَيْلَتَا) كلمةٌ تستعمِلُها النساءُ عند وقوعِ أمرٍ فظيع، فاستعمَلَتها في هذا الموضعِ على جهة التعجُّب، ولهذا قالت:"إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ". وأصلهُ: يَا وَيْلَتِي فأُبدل من الياءِ الألف لأنه أخَفُّ من الياءِ والكسرِ.