فهرس الكتاب
قال ابنُ عبَّاس: (كَانَتْ سَارَةُ بنْتَ ثَمَانٍ وَتِسعِينَ سَنَةً، وَكَانَ زَوْجُهَا ابْنَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَتَعَجَّبَتْ بأَنْ يَكُونَ بَيْنَ شَيْخَيْنِ كَبيرَيْنِ وَلَدٌ) ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا"أي هذا الذي يعرفونَهُ بَعْلِي، ثم قالت (شَيْخًا) أي انتَبهوا له في حالِ شيخوخَتهِ فهو نُصِبَ على الحالِ، وذهبَ الكوفيُّون إلى أنه نُصِبَ على القطعِ عن المعرفة إلى النَّكرة كما يقالُ: خَرجَ زَيدٌ راكبًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ"؛ أي قالت الملائكةُ: أتَعجَبينَ من قُدرة اللهِ وأنت عارفةٌ أنَّ الله قادرٌ على كلِّ شيء؟ قال السديُّ: (أخَذ جِبْرِيلُ عُودًا يَابسًا فَدَلَكَهُ بَيْنَ إصْبعَيْهِ فَإذا هُو أخْضَرُ يَهْتَزُّ، فَعَرَفَتْ أنَّهُ مِنَ اللهِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ"؛ معناهُ: نعمةُ اللهِ عليكم في الدِّين والدنيا وخيراتهِ التامَّة عليكم يا أهلَ البيتِ بيتِ إبراهيم عليه السلام،"إِنَّهُ حَمِيدٌ"؛ لأعمَالِكم،"مَّجِيدٌ"؛ أي كريمٌ يُكرِمُكم بالنِّعَمِ، الكريمُ هو الذي يَبْتَدِئُ بالنعمةِ قبل الاستحقاقِ، والْمَجِيدُ الْمَاجِدُ وهو ذو الشَّرَفِ والمجدِ والكرَمِ.
قوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ"؛ أي الخوفُ والفَزَعُ،"وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى"؛ بإسحقَ جعلَ،"يُجَادِلُنَا"؛ يجادِلُ رسُلَنا،"فِي قَوْمِ لُوطٍ".
واختلَفُوا في هذهِ المجادلة، فقال بعضُهم: سألَ عن سبب تعذيب اللهِ لهم سؤالَ مُسَتقْصٍ حتى قالَ: إنَّ اللهَ أمرَ باستئصالِهم وبتخويفِهم بالعقاب، وحتى قال: إنَّ فيها لُوطًا. وقال بعضُهم: أراد بالمجادلةِ الدُّعاءَ والتضرُّعَ وشدةَ الحرصِ على نجاة القومِ رجاءَ إيمانِهم.