فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 3352

كما رُوي أنَّ إبراهيمَ عليه السلام قامَ من الليلِ يُصلِّي وهو يقولُ: يا رب أتُهِلكُ قومَ لوطٍ؟ قِيْلَ: يا إبراهيمَ ليس فيهم مؤمنون، قال: يا رب فإن كان فيهم خمسونَ أهلُ بيتٍ مُؤمنون أتُهلِكُهم؟ قِيْلَ: لا، قال: فأربعونَ؟ قِيْلَ: لاَ، فَلَمْ يزل يُرَدِّدُ حتى قِيْلَ: إنْ كان يهم خمسةُ أبياتٍ مؤمنين رفَعنا عنهم البلاءَ. يقولُ الله تعالى:"فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ" [الذاريات:36] .

قِيْلَ: لَمَّا جادَلَهم إبراهيمُ عليه السلام قالت له الرُّسُل: يا إبراهيم أعْرِضْ عن هذا الجدالِ، إنه قد جاءَ أمرُ ربكَ بعذابهم، وإنَّهم آتِيهم عذابٌ غير مردودٍ، قوله:"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ"؛ أي وَقُورٌ بَطِيءُ الغضب، والحليمُ: الْمُحْتَمِلُ للأَذى مع قُدرتهِ على العقوبةِ والمكافأة،"أَوَّاهٌ"؛ بالدعاء، ويقال: الرحيمُ، ويقال المتأَوِّهُ خَوفًا وأسَفًا على الذُّنوب، و"مُّنِيبٌ"؛ هو الراجعُ إلى اللهِ.

قوْلُهُ تَعَالَى:"يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَآ"؛ أي عن جِدَالِكَ،"إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ"بهلاكهم،"وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ"؛ غيرُ مُنْصَرِفٍ عنهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا"؛ يعني لَمَّا جاءت الملائكةُ لوطًا ساءَهُ مجيئُهم، وضاقَ بهيأتهم قلبُه؛ فإنَّهم جاؤهُ في صورةِ الغُلمَانِ الْمُرْدِ الحِسَانِ، وكان قد عَلِمَ عادةَ قومهِ، فخافَ عليهم من صنع قومه،"وَقَالَ"؛ في نفسِه:"هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ"؛ أي شديدٌ لازم شرُّهُ كالمعصُوب بالعُصبةِ، كأنَّهُ قال: هذا يومٌ الْتَفَّ الشرُّ فيه بالشرِّ، وأما ضِيقُ الذرْعِ فيوضعُ موضعَ ضيقٍ الصَّدر، يقال: ضاقَ فلانٌ بأمرهِ ذرْعًا إذا لم يجد من الْمَكْرَهِ في ذلك مَخْلصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت