فهرس الكتاب
ثُم قالوا له:"فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ"؛ وفيه قراءَتان (فَأَسْرِ) بالهمز والوصلِ، يقال سَرَى وأسْرَى بمعنى واحدٍ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"بِقِطْعٍ مِّنَ الْلَّيْلِ"؛ أي في آخرِ الليل عند السَّحَرِ والهدوءِ، وقال الضحَّاك: (بقِطْعٍ أيْ ببَقِيَّةٍ) ، وقال قتادةُ: (بَعْدَ مَا مَضَى صَدْرُهُ) ،"وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ".
قرأ ابنُ كثير وأبو عمرو (امْرَأَتُكَ) رفعًا على الاستثناءِ من الإلتفات؛ أي ولا يلتَفِت أحدٌ إلا امرأتُكَ، فإنَّها تلتفِتُ فتهلَكُ. وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء من الإسراءِ؛ أي فَاسْر بأهلِكَ إلا امرأتُكَ فلا تَسْرِ بها وخلِّفها مع قومِها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ"؛ ظاهرُ المعنى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ مَوْعِدَهُمُ"؛ أي قالت الملائكةُ: إن وقتَ هلاكِهم،"الصُّبْحُ"؛ فقالَ لوط: الآنَ يا جبريلُ، وإنما ذلكَ لضيقِ صدرِه منهم وشدَّة غَيظِه، فقالَ جبريلُ:"أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ"، وفي هذا بيانُ أنَّ اللهَ لا يُهلِكُ أحدًا قبلَ انقضاءِ مدَّتهِ، وإنْ ضَاقَتْ صدورُ أوليائهِ عنه.