فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ ياشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ"؛ أي ما نَفْهَمُ كثيرًا ما تقولُ، قال ابنُ الأنباريِّ: (مَعْنَاهُ مَا نَفْقَهُ صِحَّةَ كَثِيرٍ مِمَّا تَقُولُ، يَعْنُونَ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْبَعْثِ، وَمَا يَأْمُرُهُمْ بهِ مِنَ الزَّكَاةِ وَتَرْكِ الْبَخْسِ، وَالْفِقْهُ فِي اللُّغَةِ هُوَ اسْتِدْرَاكُ مَعْنَى الْكَلاَمِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا"؛ قالَ ابنُ عبَّاس: (أرَادُوا بالضَّعْفِ أنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ) ، وقال ابنُ جبير: (مَعْنَاهُ إنَّا لَنَرَاكَ أعْمَى) ، وقد رُوي أنه كان قد ذهبَ بصرهُ من كثرةِ بُكائِهِ من خِشيَةِ اللهِ تعالى. وفي بعضِ الرِّوايات: أنه عَمِيَ ثلاثَ مرَّات، وكان اللهُ تعالى يرُدُّ عليه بَصَرَهُ حتى أوحَى إليه: يا شعيبُ ما هذا البكاءُ؟ قال: شَوقًا إليك يا رب."وسُئِلَ النَّبيُّ"عَنْ شُعَيْبٍ قَالَ:"ذاكَ خَطيبُ الأَنْبيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ"؛ أي ولو لا عَشِيرتُكَ لقَتلنَاكَ بالحجارةِ،"وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ"؛ أي إنا لا نَدَعُ قتلَكَ لعزَّتِكَ علينا، ولكن لأجلِ قومِكَ. والمعنى: لستَ تَمتَنِعُ علينا أنْ نقتُلَكَ لولا ما نُراعِي من حقِّ عَشيرِتَكَ.