فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ"؛ معناهُ: ألاَّ سُحْقًا وهلاكًا لقومِ شُعيب كما هلَكت ثَمُودُ، وإنما شبَّهَهم بثَمُودَ؛ لأن الصيحةَ كانت سَببًا في هلاكِ الفريقين جميعًا.
قال ابنُ عبَّاس: (وَذلِكَ أنَّ مَدْيَنَ أصَابَهُمْ حَرٌّ شَدِيدٌ، وَلَمْ تَتَحَرَّكِ الرِّيحُ لَيْلًا وَلاَ نَهَارًا، فَكَانَ يُحْرِقُهُمْ باللَّيْلِ حَرُّ الْقَمَرِ، وَبالنَّهَار حَرُّ الشَّمْسِ، فَنَشَأَتْ لَهُمْ سَحَابَةٌ كَهَيْئَةِ الظُّلَّةِ فِيْهَا عَذابُهُمْ، فَأَتَوهَا يَسْتَظِلُّونَ تَحْتَهَا وَيَطْلُبُونَ الرُّوْحَ، فَسَالَ عَلَيْهِمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَرَجَفَتِ الأَرْضُ مِنَ الْعَذاب وَأحْرَقَتْهُمُ السَّحَابَةُ، وَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ" [الشعراء:189] ) .
قال: (وَلَمْ يُعَذبْ أُمَّتَانِ بعَذابٍ وَاحِدٍ إلاَّ قَوْمَ شُعَيْبَ وَصَالِح، فَأَمَّا قَوْمُ صَالِحٍ فَأَخَذتْهُمُ الصَّيْحَةُ مِنْ تَحْتِهِمْ، وَأمَّا قَوْمُ شُعَيْبٍ فأَخَذتْهُمُ الصَّيْحَةَ مِنْ فَوْقِهِم) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ"؛ أي أرسَلنا مُوسَى بدَلائِلنا، والآيةُ العلامةُ التي فيها العِبرَةُ، وقولهُ تعالَى:"وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ"أي وحجَّة بيِّنَةٍ مسلَّطة على إبطَال الفاسد. وقولهُ تعالى:"إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ"؛ وأشرافِ قَومِهِ،"فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ"؛ أي اتَّبعوا قولَهُ وترَكُوا أمرَ الله،"وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ"؛ أي ما هو بصَائبٍ، إلا أنَّهم اتبعوا وخالَفُوا أمرَ موسى.