فهرس الكتاب

الصفحة 1475 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ"؛ أي يَمشِي أمامَ قومهِ يومَ القيامةِ حتى يهجُمَ بهم على النارِ، وإنما يمشِي أمامَ قومهِ يومَ القيامة لأنَّهم اتبعوهُ في الدنيا حتى هدَاهُم إلى طريقِ النار، فكذلكَ يمشي بهم في الآخرةِ حتى يدخلَ بهم النارَ.

وأما عطفُ الماضي الذي هو (فَأَوْرَدَهُمْ) على المستقبلِ فهو على معنى فهو إذا قَدِمَهُمْ أوردَهم النارَ. وإنما تقدَّمَهم ولم يقل يسبقُ؛ لأن قولَهُ يسبقُ قومَهُ لا يدلُّ على أنه يَمشِي بين أيديهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ"فيه إلى النارِ، والوِرْدُ في الحقيقة إنما يستعملُ في الماءِ كما قالَ تعالى"وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ" [القصص:23] ، ولكنْ لَمَّا كان فرعونُ وقومه في الآخرةِ يكونون عَطَاشَى ويَرِدُونَ على ما بهم من العطشِ استعملَ فيهم هذه اللَّفظة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ"؛ أي وأتْبَعَهُم اللهُ في الدنيا لعنةً بإبعادهِم عن الرَّحمة بالغرقِ"وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ"لَهم لعنةٌ أُخرى وهي النارُ،"بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ"؛ بئْسَتِ اللعنةُ على إثْرِ اللعنة، تَرَادَفَتْ عليهم اللَّعَنَاتُ الغرَقُ في الدنيا والنارُ في الآخرةِ.

والرِّفْدُ في اللغة: هو العَوْنُ في الأمرِ إلا أن العطيةَ تُسمَّى رِفْدًا لما فيها من العَوْنِ، كأنَّهُ قالَ: بئْسَ العطاءِ ما أعطَى. وقال بعضُهم: هذا من الْمَقْلُوب؛ أي بئْسَ الرِّدْفُ الْمَرْدُوفُ، فالرِّدْفُ: لَعْنَةُ اللهِ إياهم، والمردوفُ لَعْنَةُ الأنبياءِ والمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت