فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ"؛ أي ذلكَ الذي ذكرتُ يا مُحَمَّدُ من أخبارِ الأُمَمِ الماضيةِ ينْزِلُ به عليكَ جبريلُ عليه السلام نقصُصهم عليكَ مرَّةً بعد مرةٍ، مأخوذٌ من إتبَاعِ الشيءِ الشيءَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ"أي منها قائمٌ الأبنِية وقد بادَ أهلهُ كما قالَ تعالى:"وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ" [الحج:45] ، والحصيدُ ما هَلَكَ بأهلهِ فلا يبقَى له مكان ولا أثرَ نحو مدائنِ قومِ لوط حُصدت من الأرضِ السُّفلَى. والمعنى منها قائمٌ بقيَت حيطانهُ ومنها حصيدٌ مخسوفٌ به قد أُمْحِيَ أثرهُ، قال ابنُ عبَّاس: (قَائِمٌ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ وإلَى مَا بَقِيَ مِنْ أثَرِهِ، وَحَصِيدٌ قَدْ خَرِبَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أثَرٌ شَبيهٌ بالزَّرْعِ إذا حُصِدَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ"؛ أي ما ظلَمنَاهم بإهلاكِهم، ولكن ظلَمُوا أنفُسَهم بسوءِ اختيارِهم،"فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ"؛ أي فما نفعَتهُم آلهتُهم،"الَّتِي يَدْعُونَ"؛ التي كانوا يعبُدونَها،"مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ"؛ أي تَخْسِيرٍ ومنهُ:"تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ" [المسد:1] أي خَسِرَتْ يداهُ وخَسِرَ هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت