فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ"؛ مَن قرأ (سُعِدُوا) بضمِّ السين فمعناهُ: رُزقُوا السعادةَ، ومِمَّن قرأ ذلك أهلُ الكوفة، قولهُ:"فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ"؛ أي أعطَاهم النعيمَ عطاءً غير مجذوذٍ أي غير مقطوعٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ"؛ أي فلا تكن أيُّها الشاكُّ في مِرْيَةٍ،"مِّمَّا يَعْبُدُ هَاؤُلاءِ"؛ من دون الله أنه باطلٌ، والْمِرْيَةُ هي الشكُّ مع ظهور دلائل التُّهمةِ، وقولهُ تعالى:"مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ"؛ معناهُ: ما يعبدون إلا على جهةِ التقليد لآبائهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ"؛ أي حظَّهم من العذاب غيرَ منقوصٍ عن مقدار ما استحَقُّوا؛ آيسَهم الله بهذا القول عن العفوِ، وَقِيْلَ: أرادَ بالنصيب الأرزاقَ والآجال، وما قُدِّرَ لهم في دُنياهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ"؛ أي ولقد أعطينا موسى الكتابَ، فصدَّق به بعضُهم، وكذب بهِ بعضهم،"وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ"؛ أي لولاَ وعدُ الله سبقَ بإبقاء التكليفِ عليهم إلى ذكرِ الوقت لقضى بتعجيلِ العقاب لمن استحقَّ العقابَ في الدُّنيا، وبتعجيلِ الثواب لمن استحقَّ الثوابَ في الدنيا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ"؛ أي وإنَّهم لفِي شكٍّ من القرآنِ يريبُهم أمرهُ.