فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ"؛ أي فأمَّا الذين كُتبت عليهم الشقاوةُ ففي النارِ، وقال بعضُهم: شَقُوا بفِعلِهم، وقال بعضُهم: شَقُوا في بطُونِ أمَّهاتِهم، فما شَقِيَ أحدٌ بفعلٍ إلا بعدَ ما شَقِيَ في بطنِ أُمه، وما شَقِيَ في بطنِ أُمه إلا بعدَ سابق علمِ الله فيه، وإنما يلحقهُ اللَّومُ بالشقاوة المحتومةِ لا بالشقاوة المعلومة، وكذلك السعادةُ على هذه الجملة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ"؛ الزفيرُ شدَّةُ الأَنِينِ في الصَّدرِ، والشيهقُ الأَنِينُ الشديدُ المرتفع نحوَ الزَّعْقَةِ التي تكون من شدَّةِ الكَرْب والحزنِ، وربَّما يتبعُها الغَشْيَةُ، ومن هذا قالوا: إن الزفيرَ أوَّلُ صوتِ نَهيق الحمارِ، والشهيقُ آخر صوت نَهيقهِ، وسُمي رأسُ الجبلِ شاهقًا لارتفاعهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"خَالِدِينَ فِيهَا"؛ أي دَائمين في النارِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ"؛ قال بعضُهم: أرادَ بذلك مقدارَ سماء الدُّنيا وأرضها، وذلكَ أنَّ العربَ إذا أرادت تأكيدَ التأكيدِ والتبعيد قالت: ما دامتِ السمواتُ والأرض، وما لاحَ كوكبٌ، وما أضاءَ القمرُ، وما اختلفَ الجديدان، لا يريدُ بذلك الشرطَ، وإنما يريد بذلك التأكيدَ والتبعيدَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ"؛ أي سِوَى ما شاءَ ربُّكَ من الْخُلُودِ بعدَ مُضِيِّ مقدارِ سماء الدُّنيا وأرضها. وقال بعضُهم: معنى الآية: ما دامَت سماءُ الدُّنيا وأرضها، وسماءُ الجنَّة وأرضها، وسماءُ الجنَّة وأرضها، وقوله:"إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ"مذكورٌ على وجه التأبيدِ أيضًا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ"؛ أي يفعلُ ما شاءَ.